وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ
اللازمة التاسعة: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذا الموضع من سورة المرسلات، أن الوعيد لاحق بمن كذّب بأن متاعه في الدنيا قليل منقطع وأن وراءه حساباً. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذا الموضع، على أن اللازمة جارية على نسقها في السورة. وبيّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير هذه الآيات، أن وقوعها بعد التهديد بقصر المتاع يجعل المكذَّب به هو حقيقة انقطاع الدنيا؛ وهو أصل الغفلة التي بُني عليها الإجرام. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير السورة، إلى أن أعظم ما يُنسي الآخرة هو الاغترار بالمتاع العاجل.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه اللازمة معقودة على التهديد بقصر المتاع وعلى تقرير إجرامهم. فالمكذَّب به هنا هو أن الدنيا قليل منقطع وأن وراءها ما وراءها. وهذا من ألطف ما تعلق به التكذيب في السورة؛ إذ ليس تكذيباً بخبر غيبي بعيد، بل تكذيب بحقيقة يشهدها كل أحد: أن العمر قصير وأن المتاع زائل. فمن كذّب بهذا فقد كذّب بما تحت بصره لا بما وراء الغيب فقط. ثم إن موقع اللازمة هنا يمهد لآخر موجب في السورة، وهو الكشف عن جذر تكذيبهم في الآية بعدها: امتناعهم عن الركوع.