لَّا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ
لَّا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ
نفي لخاصية الظل عن ذلك الظل: {لَّا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الحادية والثلاثين من سورة المرسلات، أن {ظَلِيلٍ} معناه: كنين يقي من الحر؛ والمعنى: أنه ليس بظل ينفع صاحبه ولا يدفع عنه أذى؛ ولا يغني عنهم من لهب النار شيئاً. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن المراد أنه لا يظلهم من الحر ولا يمنعهم من اللهب. وبيّن القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن "الظليل" وصف مؤكد للظل؛ يقال: ظل ظليل أي كثيف وارف تام الظل؛ فنفي الوصف بعد إثبات الاسم إبطال للفائدة المرجوة منه. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذا الموضع، إلى أن الله نفى عنه الفائدتين اللتين لأجلهما يُطلب الظل: دفع الحر، والوقاية من مصدره؛ فلم يبق فيه شيء ينتفع به.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية متصلة بالتي قبلها اتصال الصفة بالموصوف؛ فما كاد السامع يسمع لفظ "الظل" حتى نُزع عنه كل ما يوحي به. وفي هذا التعقيب السريع حكمة نظمية؛ إذ لو تأخر النفي لبقي في النفس أثر من الرجاء. وموقع الآية من بناء المشهد موقع الحلقة الثانية: سَوق، فتعيين للجهة، فكشف لحقيقتها، ثم وصف لشررها في الآيتين بعدها. فالمشهد يتدرج من الحركة إلى المكان إلى الحقيقة إلى التفصيل. ثم إن ذكر اللهب هنا تمهيد مباشر لقوله: {إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ}؛ فالضمير في {إِنَّهَا} عائد على النار التي ذُكر لهبها هنا.