إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
تقرير قاعدة الجزاء: {إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الرابعة والأربعين من سورة المرسلات، أن المعنى: إنا كما جزينا هؤلاء المتقين بهذا النعيم نجزي كل من أحسن في عمله. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن هذا إخبار بأن هذا جزاء المحسنين عموماً. وبيّن القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن "الإحسان" يشمل إحسان العمل وإتقانه وإحسان القصد فيه. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير هذه الآية، إلى أن العدول عن وصف "المتقين" إلى وصف "المحسنين" في مقام التعليل إشارة إلى أن التقوى لا تتم إلا بالإحسان؛ فهما وصفان متلازمان لموصوف واحد؛ وأن هذا التعميم يفتح الباب لكل من أراد الدخول في هذا الجزاء.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية خاتمة مقطع المتقين وقاعدته؛ فقد عُرض النعيم في ثلاث آيات ثم استُخرجت القاعدة هنا. وهو نفس المنهج الذي جرت عليه السورة في مقطع البراهين؛ إذ ختم برهان التاريخ بقوله {كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ}. فبين الموضعين تقابل ظاهر: هناك {كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ}، وهنا {إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}؛ صيغة واحدة تحمل سنتين متقابلتين: سنة في العقوبة وسنة في الإثابة. وهذا التقابل بين موضعين متباعدين في السورة من أدلة إحكام بنائها؛ إذ لا يقع مثله اتفاقاً.