قال رسول الله ﷺ: «الحمد لله رب العالمين أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني والقرآن العظيم». - وتسمى «السبع المثاني» لكونها سبع آيات تثنى وتكرر في كل صلاة، وقيل لأنها استثنيت لهذه الأمة فلم تنزل على أمة قبلها؛ روى البخاري في *صحيحه* (كتاب التفسير، باب ما جاء في فاتحة الكتاب، ح ٤٤٧٤) عن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال له: «لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد... قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته».
بناء الكعبة، دعوة إبراهيم بمحمد ﷺ، وتحويل القبلة كإعلان لاستقلال الأمة المسلمة وتميز قبلتها.
آية الكرسي، برهان إبراهيم مع النمروذ، وقصة الذي مر على قرية، وإحياء الطير لإبراهيم.
محاجة أهل الكتاب (نصارى نجران)، وتحرير عقيدة التوحيد الخالص، وإثبات بشرية عيسى عليه السلام ورسالته، وتقرير قواعد رد المتشابه إلى المحكم.
نفي التثليث، وتبرئة مريم العذراء، ونفي صلب عيسى عليه السلام وقتله، وإثبات رفعه وعبوديته لله.
مشهد الاستنطاق والمحاكمة الأخروية الكبرى لعيسى بن مريم بين يدي الله تعالى، وبراءته من الشرك، وإقرار كمال التوحيد والملك لله رب العالمين.
عرض منهج الخليل إبراهيم عليه السلام في الاستدلال بالأجرام السماوية (الكوكب، القمر، الشمس) لإبطال عبادة المتغيرات الفانية وإثبات وحدانية فاطر السماوات والأرض: {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا}.
- استعراض تاريخي ملحمي لمصائر الأمم السابقة (قوم نوح، عاد، ثمود، قوم لوط، أهل مدين، آل فرعون)؛ لبيان أن سنة الله ماضية لا تتخلف في نصرة رسله واستئصال الطغاة المستكبرين بالرجفة أو الصيحة أو الطوفان أو الغرق.
- أوسع عرض لقصة موسى عليه السلام مع فرعون والسحرة والمعجزات التسع، ثم مع بني إسرائيل في التيه وعبادة العجل وقصة أصحاب السبت والنتق، واستخراج البشارة الخاتمة بالنبي الأمي {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ}.
399) وأبو داود (رقم: 786) والترمذي وحسنه (رقم: 3086) عن ابن عباس قال: قلت لعثمان بن عفان: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني، وإلى براءة وهي من المئين، فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر «بسم الله الرحمن الرحيم» ووضعتموها في السبع الطوال؟ فقال عثمان: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنْزِلُ عَلَيْهِ السُّوَرُ ذَوَاتُ العَدَدِ، فَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ دَعَا بَعْضَ مَنْ كَانَ يَكْتُبُ فَيَقُولُ: ضَعُوا هَؤُلَاءِ الآيَاتِ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا... وَكَانَتِ الأَنْفَالُ مِنْ أَوَائِلِ مَا نَزَلَ بِالمَدِينَةِ، وَكَانَتْ بَرَاءَةٌ مِنْ آخِرِ القُرْآنِ، وَكَانَتْ قِصَّتُهَا شَبِيهَةً بِقِصَّتِهَا، فَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَنَّهَا مِنْهَا، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَرَنْتُ بَيْنَهُمَا وَلَمْ أَكْتُبْ بَيْنَهُمَا سَطْرَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَوَضَعْتُهَا فِي السَّبْعِ الطِّوَالِ».
استعراض نماذج تاريخية حية؛ جهاد نوح عليه السلام مع قومه وتحديه لهم ثم إغراقهم، ومواجهة موسى وهارون لفرعون وملئه واستعلائه بالسحر، ثم غرقه وتنجية بدنه ليكون آية للأجيال، واستثناء قوم يونس في قبول التوبة عند الشدة.
تقديم سجل تاريخي متتابع لمصائر الحضارات المكذبة؛ كيف أهلك الله قوم نوح بالطوفان، وعاداً بالريح، وثمود بالصيحة، وقوم لوط بالخسف والحجارة المنضودة، وأهل مدين بالرجفة، وفرعون بالغرق؛ ليقرر أن الظلم والاستكبار هما علة سقوط الأمم: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ}.
بيان الغاية العليا من القصص القرآني في قوله تعالى: {وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَٰذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ}.
{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}؛ فالأسباب التي اتخذها الإخوة للتخلص من يوسف كانت بذاتها هي السلم الذي رفعه إلى عرش مصر؛ وإلقاؤه في الجب قاده إلى بيت العزيز، وسجنه كان سبباً لمعرفته بالملك وتأويل رؤياه.
إبراز موقف الصديق يوسف أمام أعظم فتنة تعصف بالشباب (فتنة امرأة العزيز وسيدات القصر)، وكيف أن الاعتصام بالله: {مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ}، والاستغاثة به: {وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ}، هما سبيل النجاة والعصمة.
التجلي الأعظم ليقين يعقوب عليه السلام حين استقبل الفواجع المتتالية (فقد يوسف، ثم فقد بنيامين، ثم احتباس كبيرهم)، فلم يزد على قوله: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}، محذراً من اليأس: {وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}.
موقف يوسف في ذروة انتصاره وتمكنه، حين وقف إخوته بين يديه أذلاء خائفين، فبادرهم بالصفح الكريم المترفع عن التشفي: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}، ثم عزا ما حدث إلى نزغ الشيطان لا إلى خسة طباعهم إكراماً لمشاعرهم.
يوسف عليه السلام لم يطغه الملك، ولم تبطره النعمة؛ بل لما كملت له الرياسة وتمت النعمة التفت إلى ربه متضرعاً بطلب الخاتمة الحسنة: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ}.
تقديم دعوات إبراهيم عليه السلام نموذجاً ربانياً يجمع بين طلب الأمن، وحماية التوحيد، وتطهير النفس من عبادة الأوثان، وإقامة الصلاة، ورعاية الأهل في واد غير ذي زرع، واستجلاب البركات وثمرات القلوب.
في قصة موسى مع الخضر عليهما السلام؛ وعاصمها: التواضع في طلب العلم والتسليم لحكمة الله الخفية وتدبيره في أقدار الحياة.
اصطفاء مريم البتول، وتجلي القدرة في النفخ من الروح الإلهي لتلد نبياً من غير فحل، وإنطاق الرضيع في المهد بكلمة التوحيد والعبودية {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا}، وقطع دابر الغلو والشرك.
عرض نماذج من سيرة إبراهيم الخليل عليه السلام ومحاجته لأبيه بالرفق والحكمة ثم مفارقته للأوثان، والثناء على موسى الكليم، وإسماعيل صادق الوعد، وإدريس الرفيع المقام، وبيان انحدار الخلف من بعدهم بإضاعة الصلاة واتباع الشهوات، وفتح باب التوبة والرحمة.
تجلية معنى الرعاية الخاصة والمحبة التي يفيضها الله على أصفيائه؛ حيث تتنزل الآيات في قصة موسى لتكشف كيف صنع على عين الله منذ نعومة أظفاره في التابوت واليم وقصر فرعون، وكيف تدرج في المحن حتى تهيأ للموقف العظيم {وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي}، {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي}.
عرض تفصيلي مبهر لمواجهة موسى مع أكبر طغيان سياسي متأله (فرعون)، ومع أعظم تضليل معرفي وسحري (السحرة)، ومع أخطر انحراف ديني ونكوص داخلي في الصف المؤمن (السامري وعجله)؛ وكيف ينقشع الباطل كله أمام كلمة الحق الصادعة والتوحيد الخالص.
عرض حركات الرسل وأممهم (نوح في مواجهة ملئه وبناء الفلك والنجاة، هود وقومه والصيحة التي جعلتهم غثاءً، موسى وهارون في مواجهة استكبار فرعون وملئه، وعيسى وأمه وآية الربوة ذات القرار والمعين)، وتقرير الأصل الإلهي الجامع: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ}.
(موسى، إبراهيم، نوح، هود، صالح، لوط، وشعيب عليهم السلام) لتقرير حقيقة واحدة: التكذيب سنة الغاوين، والنصر والعزة خاتمة المتقين.
من أدق الحشرات طوعاً ولغة (النملة)، وأضعف الطير مهمة ورسالة (الهدهد)، إلى أعظم الممالك سلطاناً وجيوشاً (مملكة سليمان، ومملكة سبأ)، وصولاً إلى الأكوان والآفاق وتسيير الجبال كالسحاب.
{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا ۖ وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ}.
{هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ}.
مدرسة الصبر الزمني الطويل في مواجهة الاستهزاء والجمود: {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا}.