٧): دعاء وتضرع ورجاء بالهداية وسلوك الصراط المستقيم وتجنب سبيل المغضوب عليهم والضالين، وهو حظ العبد ومطلبه.
إبراز أن الكتب الإلهية إنما أنزلت لتخرج الناس من ظلمات التيه والشرك إلى نور الهداية والعدل، وأن من حكمة الله ورحمته إرسال كل نبي بلسان قومه ليبين لهم الحجة ويفصل لهم المحجة.
استعراض قصة آدم عليه السلام وتحذيره من كيد إبليس، وبيان أن من اتبع هدى الله فلا يضل ولا يشقى، ومن أعرض عن ذكره فإن له معيشة ضنكاً ويحشر يوم القيامة أعمى.
تدور سورة العنكبوت حول قطب مركزي أصيل هو: **«سُنة الابتلاء والتمحيص، وحتمية الفتنة في مسيرة الإيمان، وتمييز معادن الصادقين من أدعياء النفاق، وتبيان وهن كل ملاذ يُلجأ إليه من دون الله كوهن بيت العنكبوت، مع بيان زاد الثبات والبشارة بهداية المجاهدين ومعية الله للمحسنين»**.
ختام السورة بأدوات الثبات الأربع: تلاوة الوحي وتدبره، وإقامة الصلاة الحامية من الفحشاء والمنكر، واستحضار ذكر الله الأكبر، وبذل غاية الجهد في المجاهدة الصادقة؛ ليظفر العبد بالهداية المستمرة والمعية الإلهية: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}.
{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}؛ فليست رسالته مقصورة على قومه أو زمانه، بل هي هداية تامة للخلق أجمعين.
{يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}، مما يقرر حجية الوحي الإلهي وعصمة الشريعة الخاتمة.
أمر الله نبيه أن يعلن أنه لا يملك ضراً ولا رشداً، وأنه لن يجيره من الله أحد، وأنه ليس له إلا البلاغ؛ فقُطعت دعوى من يرفعه فوق منزلة العبودية، كما قُطعت دعوى من ينكر رسالته؛ إذ إن هذا الإعلان نفسه من أظهر دلائل صدقه.
{إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}؛ فقد بُيّن الطريق ونُصبت المعالم، ثم تُرك للإنسان أن يسلك؛ فالطريقان لا ثالث لهما.
بيان أن الداعية مبلّغ لا موكل بإجبار القلوب: {وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ}؛ فلا يحمله الحرص على إسلام الكبراء على تقديمهم على أهل الإقبال والافتقار.
الأمر بتسبيح الرب الأعلى، وبيان موجبه من سنن الخلق والتقدير والهداية والإنبات.
جمعت الآيات الثلاث أطوار الفعل الإلهي في الخلق: إيجاد، ثم إتقان للصورة، ثم تقدير للوظائف والآجال، ثم هداية لكل مخلوق إلى ما خُلق له؛ وهو أصل جامع يشمل الإنسان والحيوان والنبات.
{فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَىٰ}؛ فليس عليه هداية القلوب ولا حمل الناس على الإيمان، وإنما عليه البلاغ والتذكير؛ وفي هذا تخفيف عنه وتحديد لحدود المسؤولية.
تعداد نعم الإدراك والبيان والهداية.
{أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} ــ عين تبصر، ولسان يبين، وهداية تميز بين الطريقين؛ فمن أُعطي أدوات المعرفة كلها لم يبق له عذر في الضلال.
عرضت السورة ثلاث منن سابقة تحققت في حياته ﷺ ويعلمها من نفسه علم اليقين: الإيواء بعد اليتم، والهداية بعد التحير، والإغناء بعد العيلة؛ ليكون الماضي الذي لا يُنكر برهاناً على المستقبل الذي لا يُخلف؛ إذ من تولاك في ضعفك لا يخذلك في قوتك.