إعلان السمع والطاعة، ودعاء رفع الإصر والأغلال ونيل النصر والمغفرة.
استعراض نماذج تاريخية حية؛ جهاد نوح عليه السلام مع قومه وتحديه لهم ثم إغراقهم، ومواجهة موسى وهارون لفرعون وملئه واستعلائه بالسحر، ثم غرقه وتنجية بدنه ليكون آية للأجيال، واستثناء قوم يونس في قبول التوبة عند الشدة.
عرض نماذج من سيرة إبراهيم الخليل عليه السلام ومحاجته لأبيه بالرفق والحكمة ثم مفارقته للأوثان، والثناء على موسى الكليم، وإسماعيل صادق الوعد، وإدريس الرفيع المقام، وبيان انحدار الخلف من بعدهم بإضاعة الصلاة واتباع الشهوات، وفتح باب التوبة والرحمة.
{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. - عقد الفضائل العشر للرجال والنساء المؤمنين والقانتين وجزاؤهم بالمغفرة والأجر العظيم. - إبطال أعراف التبني عملياً بزواج النبي صلى الله عليه وسلم من زينب بنت جحش بعد فراق زيد لها لرفع الحرج عن المؤمنين.
{وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ}؛ حيث تنقطع آمال المعاندين في التوبة أو العودة بعد معاينة الحق، وتبين خسران التردد والشك.
الجمع بين سيرة النبيين الملكين (داود وسليمان) المبتلين بالنعمة والملك وسرعة إنابتهما واستغفارهما، وسيرة النبي الصابر (أيوب) المبتلى بالضر والشدة وحسن رجائه؛ لتقرير أن العبودية الخالصة والإنابة هي جوهر النبوة.
النداء الرباني المفعم بالرحمة: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}.
{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ}.
تقديم مشهد غيبي مهيب يخلع القلوب ويملأ نفوس القلة المستضعفة في الأرض عزة وسكينة، وهو مشهد حملة العرش الأطهار ومن حوله وهم يسبحون بحمد ربهم، ثم ينعطفون مستغفرين للمؤمنين التائبين داعين لهم بالجنة والوقاية من السيئات وعذاب الجحيم وجمعهم بأهلهم الصالحين: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا...}، ليعلم المؤمن المحارب في الأرض أنه ليس وحده، بل إن صفوة خلق الله في أعظم أرجاء الكون تسأل الله له النجاة والنصرة والجنة.
ختمت السورة بتقرير قاعدة مطردة وهي أن التوبة والإيمان لا ينفعان العبد إذا نزل به عذاب الاستئصال أو عاين الموت: {فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ۖ سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ ۖ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ}؛ لتظل التوبة مقبولة ما دام باب الاختيار والتكليف مفتوحاً.
التوكل، اجتناب الكبائر والفواحش، المغفرة عند الغضب، الاستجابة لله، إقامة الصلاة، الشورى، الإنفاق، والانتصار للحق دون بغي.
استهلال السورة بالبشائر الربانية الخمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين.
تجلية صفات أهل الجنة الذين استحقوا كرامة ربهم بإحسانهم الدائم، وإحيائهم لليل بالصلاة {كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ}، واستغفارهم الصادق في الأسحار، وإنفاقهم الواجب والمندوب لمن يسأل ومن يتعفف: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}.
**المنظومة الأخلاقية والمعرفية** — الإعراض عن طلاب الدنيا، ميزان المغفرة، الكبائر واللمم
*المنظومة الأخلاقية والمعرفية** — الإعراض عن طلاب الدنيا، ميزان المغفرة، الكبائر واللمم
نقلت السورة القضية من حادثة إلى أصل ممتد، فعرضت براءة إبراهيم ومن معه من قومهم ومعبوداتهم، مع استثناء دقيق في مسألة الاستغفار لأبيه، وختمت بدعائهم بالتوكل والإنابة.
إعراضهم عن الاستغفار، وحسم القول في مصيرهم، ووسائلهم في التخذيل، ودعواهم العزة.
{سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ}؛ فبيّن أن الشفاعة لا تنفع مع إصرار وامتناع عن التوبة؛ إذ لُوّيت رؤوسهم عن الدعوة إليها.
تعميم الدرس على الأمة بالوقاية والتوبة والمجاهدة.
{إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا}، ثم بيان أن الله ومَن معه مولاه وناصره.
{تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا}، مع تصوير مشهد المؤمنين ونورهم يسعى بين أيديهم ودعائهم بإتمامه.
عرض نوح عليه السلام سجل دعوته أمام ربه في تدرج بديع يستوعب الزمن كله (الليل والنهار)، والحال كله (السر والجهر)، والخطاب كله (الترغيب بالمغفرة وسعة الرزق، والترهيب بالعذاب الأليم)؛ فما بقي باب من أبواب البلاغ إلا طرقه.
ربطت السورة بين الاستغفار وبين إرسال المطر مدراراً، وإمداد الأموال والبنين، وإنشاء الجنات والأنهار؛ فقررت أن للذنوب أثراً في قحط الأرض وضيق المعاش كما لها أثر في عذاب الآخرة.
ختمت السورة بدعائه لنفسه ووالديه ولمن دخل بيته مؤمناً وللمؤمنين والمؤمنات إلى يوم القيامة؛ فكان آخر ما نطق به في السورة استغفاراً لا لعناً، وسعةَ رحمةٍ لا ضيقَ صدر.
التخفيف بعد المشقة، وتقرير فرائض الأمة، والختم بالاستغفار.
ختم السورة بأطول آية فيها ترفع الحرج وتردّ الأمر إلى الميسور: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ}، مع تعليل التخفيف بأعذار الأمة من مرض وسفر وجهاد، ثم إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والقرض الحسن والاستغفار.
عادت السورة في خاتمتها إلى ما بدأت به من الإنذار، فصوَّرت إعراض المكذبين تصويراً محسوساً بالحُمُر النافرة من الأسد، وكشفت عن دعواهم في طلب الصحف المنشَّرة، ثم ردَّت العلة إلى أصلها: {كَلَّا ۖ بَل لَّا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ}، وخُتمت بأن القرآن تذكرة، وأن الذكرى موقوفة على مشيئة الله، وأنه سبحانه أهل التقوى وأهل المغفرة.
حكم الفريقين في الآخرة، وعرض باب التوبة قبل فوات الأوان.
{إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ}، {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ}؛ فقوبل الحريق بالأنهار، والفتنة بالإيمان، والإصرار بالتوبة المعروضة.
ختم مقطع الوعيد بسلسلة من أوصاف الجلال والجمال: {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ}، {إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ}، {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ}، {ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ}، {فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ}؛ فجُمعت القدرة والإعادة والمغفرة والمودة والملك والنفوذ في نسق واحد؛ إذ لا يثبت القلب بمجرد الوعد حتى يعرف صفة الواعد.
جاء جواب الشرط أمراً بثلاث: التسبيح، والحمد، والاستغفار؛ فلم يُؤمر بإعلان الانتصار ولا بمطالبة الخصم، بل أُمر بما يزيده انكساراً بين يدي ربه.
الأمر بالاستغفار في مقام لا ذنب فيه يقرر أن العبد مهما بلغ لا يستوفي حق الله عليه؛ فالاستغفار هنا استدراك لتقصير العبودية لا لجناية اقترفت.
السورة قاعدة في خواتيم الأعمال كلها؛ فالصلاة تُختم بالاستغفار، والحج يُختم بالاستغفار، والعمر يُختم بالتوبة؛ فما بُني على هذا سلم من العجب.