- سورة الفاتحة أعظم سور القرآن الكريم قدراً ومنزلة؛ سميت «فاتحة الكتاب» لافتتاح المصحف الشريف بها لفظاً وخطاً، وافتتاح القراءة بها في كل ركعة من ركعات الصلاة.
٤): ثناء وتمجيد وتعظيم للذات الإلهية بأسماء الجلال والجمال (الله، الرب، الرحمن، الرحيم، المالك)، وهو حق الرب جل وعلا.
- سورة البقرة سورة مدنية خالصة بإجماع السلف والمفسرين، وهي أول سورة نزلت بالمدينة المنورة بعد الهجرة النبوية الشريفة، واستمر نزول آياتها وأحكامها على امتداد العهد المدني كله؛ حتى كانت خاتمتها ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ آخر آية نزلت من السماء على الإطلاق قبل وفاة النبي ﷺ بليالٍ قلائل.
من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً. - تشريع حد الحرابة وقطع الطريق والإفساد في الأرض وموازين العقوبة الرادعة. - تشريع حد السرقة وقطع يد السارق والسارقة صيانةً للأموال ونظام المعاملات. ### ٤. المحور الرابع: مرجعية التحكيم والهيمنة التشريعية للقرآن الكريم (الآيات ٤١ - ٦٦) - محاكمة مسالك اليهود والمنافقين في التلاعب بالقضاء وتحكيم الهوى.
إثبات انفراد الله بالخلق والرزق والتدبير، وأنه الإله الحق الذي لا شريك له في ملكه ولا في تشريعه: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ}.
عرض منهج الخليل إبراهيم عليه السلام في الاستدلال بالأجرام السماوية (الكوكب، القمر، الشمس) لإبطال عبادة المتغيرات الفانية وإثبات وحدانية فاطر السماوات والأرض: {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا}.
- تأصيل بداية المعركة الوجودية بين ذرية آدم وإبليس منذ بدء الخلق؛ وبيان حبائل الشيطان في نزع اللباس وإبداء السوءات والاستدراج إلى الشرك {يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ}.
استعراض آيات الله المبثوثة في الآفاق: خلق السماوات والأرض في ستة أيام، تدبير الأمر، تسخير الشمس ضياءً والقمر نوراً وتقديره منازل، اختلاف الليل والنهار، حركة الفلك في البحر الهائج؛ لإلزام المشركين بالتوحيد الخالص؛ فمن يملك هذا التدبير والرزق والإحياء والإماتة هو الإله الحق الذي لا شريك له.
تصوير حقيقة الحياة الدنيا كغيث أخرج نبات الأرض فازينت ثم أتاها أمر الله ليلاً أو نهاراً فجعلها حصيداً كأن لم تغنَ بالأمس، والدعوة إلى دار السلام، وبيان مشهد الحشر الأكبر وتبرؤ الشركاء من عابديهم.
موقف يوسف في ذروة انتصاره وتمكنه، حين وقف إخوته بين يديه أذلاء خائفين، فبادرهم بالصفح الكريم المترفع عن التشفي: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}، ثم عزا ما حدث إلى نزغ الشيطان لا إلى خسة طباعهم إكراماً لمشاعرهم.
رفع السماوات بغير عمد، تسخير الشمس والقمر، مد الأرض وجعل الرواسي والأنهار، والقطع المتجاورات في الأرض التي تسقى بماء واحد ويفضل بعضها على بعض في الأكل؛ وكلها شواهد عقلية على البعث والتوحيد.
مثل السيل والزبد، ومثل المعادن الموقد عليها لابتغاء حلية أو متاع؛ حيث يذهب الزبد جفاء ويبقى ما ينفع الناس في الأرض.
تصوير الحوار المتكرر بين الرسل وأقوامهم، وإبراز سلاح الرسل الأوحد وهو التوكل الجازم على الله: {وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا}، في مقابل تهديد الطغاة بالنفي والإخراج: {لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا}؛ ونزول الوعد الإلهي بهلاك الظالمين وإسكان المؤمنين الأرض من بعدهم.
تشخيص الكلمة الطيبة (لا إله إلا الله ودعوة الحق) في صورة شجرة باسقة ضاربة الجذور في الأعماق وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها؛ وتشخيص كلمة الكفر والباطل في صورة شجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار.
ختام السورة بتقرير كمال العدل الإلهي: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ}، وتصوير اليوم الهائل الذي تشخص فيه الأبصار وتبدل فيه الأرض غير الأرض والسماوات ويبرز الخلائق لله الواحد القهار.
عرض قصة خلق آدم وامتناع إبليس عن السجود كبراً وحسداً، وبيان عداوته الممتدة لبني آدم ومكائده في التزيين والإغواء.
المقصد الكلي الناظم لآيات سورة النحل هو: **«الاستدلال بفيض النعم الإلهية المشهودة والآلاء المبثوثة في الآفاق والأنفس على تفرد الله تعالى بالألوهية والربوبية والقدرة على البعث، وإلزام العباد بشكر المنعم بالتوحيد والاستقامة، ودحض الشرك ببيان عجز الشركاء المطلق عن الخلق والإنعام»**. فالسورة الكريمة سفر التوحيد الأعظم الذي يخاطب العقول والفطر عبر نافذة المشاهدات اليومية والنعم الملموسة؛ لتبين أن المنفرد بالخلق والرزق والإمداد وتدبير الأكوان هو وحده المستحق للعبادة والخضوع، وأن تسوية العاجز المخلوق بالخالق المنعم سفاهة عقلية وانتكاسة فطرية. ---
في قصة ذي القرنين؛ وعاصمها: العدل، ونشر الصلاح، واستخدام القوة في إعانة الضعفاء ونسبة الإنجاز والفضل إلى رحمة الله: {هَٰذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي}.
اصطفاء مريم البتول، وتجلي القدرة في النفخ من الروح الإلهي لتلد نبياً من غير فحل، وإنطاق الرضيع في المهد بكلمة التوحيد والعبودية {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا}، وقطع دابر الغلو والشرك.
إبطال أعظم فرية افتراها الضالون على الذات الإلهية {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا}، وتصوير ارتعاد السماوات والأرض والجبال من هذا القول المنكر، وتأكيد أن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً، وخاتمة السورة بالبشارة للمؤمنين بفيض الود والرحمة والإنذار للقوم اللد.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ}.
الاستدلال الإعجازي بأطوار تخليق الإنسان في الأرحام (من سلالة من طين، إلى نطفة، فعلقة، فمضغة، فعظام، فكساء العظام لحماً، ثم الإنشاء خلقاً آخر)، والاستدلال بطرائق السماء السبع، وإنزال الماء بقدر لإحياء الزروع وجنات النخيل والأعناب وشجرة الزيتون المباركة، وتسخير الأنعام والفلك؛ لتثبيت عقيدة البعث والنشور بعد الموت.
كشف اغترار أهل الكفر بما يمدون به من مال وبنين وظنهم أن ذلك مسارعة في الخيرات، وبيان أن المستكبرين تتقلب قلوبهم في غمرة وجهالة، وأنهم عند حلول العذاب يجهرون بالاستغاثة فلا ناصر لهم؛ ودحض شبهاتهم المتناقضة حول شخص النبي صلى الله عليه وسلم وادعاء الجنة، وإفحامهم بالأسئلة الكونية البديهية (لمن الأرض؟ من رب السماوات السبع؟ من بيده ملكوت كل شيء؟).
تصوير لحظة الاحتضار ونداء الكافر المتأخر: {رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا} وقطع رجائه بالبرزخ الحائل، ثم هول النفخ في الصور وانقطاع الأنساب وخفة الموازين وكلوح الوجوه في النار، وتوبيخهم على استهزائهم بالمؤمنين في الدنيا، وختام السورة بالسؤال الحاسم عن قصر عمر الدنيا، وتنزيه الملك الحق عن خلق الوجود عبثاً وسدى.
الاستدلال بمد الظل، وجعل الليل لباساً والنوم سباتاً، وإرسال الرياح بشراً، وإنزال الماء الطهور، ومرج البحرين، وخلق الإنسان من ماء.
استعراض الخصائص التزكوية والأخلاقية والتعبدية لعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً، ويبيتون لربهم سجداً وقياماً، ويجمعون بين الخوف والرجاء، والإنفاق المعتدل، والبراءة من الكبائر، وعمارة البيوت بالصلاح.
ممثلاً في قارون الذي خرج على قومه في زينته ونسب النعمة إلى كفاءته الذاتية {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي}؛ فكان جزاؤه الخسف به وبداره الأرض عبرة لمن يغتر ببريق الدنيا الزائل.
تبدأ السورة بنبوءة تاريخية غيبية، وتختم بتقرير حقائق الخلق والبعث؛ لتؤكد للمؤمنين أن أحداث السياسة وصراعات الدول الكبرى ليست فوضى عارمة ولا صدفاً عمياء، بل تجري بتقدير العزيز الحكيم: {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ}.
فضح قصور العقل الدنيوي المغرور بعلوم المادة الذي يقف عند قشور الظواهر: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ}، ودعوتهم إلى التفكر في نشأة أنفسهم والسماوات والأرض.
بعد الأمر بالتسبيح والحمد في طرفي النهار والأوقات البينية، تفتح السورة سلسلة الآيات الكبرى المصدرة بقوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ}: - خلق الإنسان من تراب وانتشاره في الأرض. - خلق الأزواج والسكينة والمودة والرحمة الأسرية. - خلق السماوات والأرض واختلاف الألسن والألوان كآيات لأولي النهى والعالمين. - آية النوم بالليل والنهار وابتغاء فضل الله. - آية البرق خوفاً وطمعاً وإنزال الماء وإحياء الأرض بعد موتها. - آية قيام السماء والأرض بأمره، ودعوة البعث بالنفخة والخروج من الأرض.
- خلق السماوات بغير عمد مرئية، وإلقاء الجبال الرواسي في الأرض لئلا تميد بالبشر، وبث الدواب من كل صنف.
{هَٰذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ}.
تمثيل دقة علم الله بذرة الخردل في عمق الصخرة الصماء أو في السماوات أو في الأرض؛ ليتربى الضمير على مراقبة السميع البصير.
ختام السورة ببيان مفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا الله: (علم قيام الساعة، نزول الغيث، ما في الأرحام، ما تكسب النفس غداً، وبأي أرض تموت).
خلق السماوات والأرض في ستة أيام، إتقان كل شيء خلقه، وبدء خلق الإنسان من طين ثم نسله من سلالة من ماء مهين ثم تسويته ونفخ الروح فيه وجعل السمع والأبصار والأفئدة.
- سؤال الناس عن الساعة وبيان اختصاص الله بعلمها ودنو أجلها. - لعن الكافرين وتصوير تقليب وجوههم في النار وحسرتهم على طاعة السادة والكبراء. - النهي عن أذية النبي وتبرئته كما برأ الله موسى مما قالوا. - الوصية بالتقوى والقول السديد لصلاح الأعمال وغفران الذنوب والفوز العظيم. - المشهد الكوني المهيب لعرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين حملها وأشفقن منها وحملها الإنسان بظلمه وجهله، وانقسام الناس إلى معذبين ومغفور لهم.
{عَالِمِ الْغَيْبِ ۖ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ}؛ رداً على منكري البعث الذين زعموا أن الأجساد إذا تفرقت وبليت في التراب استحال جمعها.
{قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ * وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ}؛ حيث نفت المراتب الأربع التي يتعلق بها كل مشرك: - نفي الملك الاستقلالي ولو لمثقال ذرة. - نفي المشاركة لله في الملك. - نفي المعاونة والمظاهرة لله في تدبير الخلق. - نفي الشفاعة الذاتية المستقلة إلا بعد إذن الله ورضاه.
{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}؛ فليست رسالته مقصورة على قومه أو زمانه، بل هي هداية تامة للخلق أجمعين.