منظومة التشريع المدني المحيط (القصاص، الوصية، الصيام، الجهاد، الحج، الأسرة والطلاق، النفقات، والدماء).
من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً. - تشريع حد الحرابة وقطع الطريق والإفساد في الأرض وموازين العقوبة الرادعة. - تشريع حد السرقة وقطع يد السارق والسارقة صيانةً للأموال ونظام المعاملات. ### ٤. المحور الرابع: مرجعية التحكيم والهيمنة التشريعية للقرآن الكريم (الآيات ٤١ - ٦٦) - محاكمة مسالك اليهود والمنافقين في التلاعب بالقضاء وتحكيم الهوى.
{يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ}. ### ٥. المحور الخامس: المحاكمة العقدية لأهل الكتاب ومشهد القيامة الأكبر (الآيات ٦٧ - ١٢٠) - أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتبليغ المطلق مع ضمان العصمة الإلهية من الناس.
مشهد الاستنطاق والمحاكمة الأخروية الكبرى لعيسى بن مريم بين يدي الله تعالى، وبراءته من الشرك، وإقرار كمال التوحيد والملك لله رب العالمين.
- استعراض تاريخي ملحمي لمصائر الأمم السابقة (قوم نوح، عاد، ثمود، قوم لوط، أهل مدين، آل فرعون)؛ لبيان أن سنة الله ماضية لا تتخلف في نصرة رسله واستئصال الطغاة المستكبرين بالرجفة أو الصيحة أو الطوفان أو الغرق.
{وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}.
سألت علي بن أبي طالب: لمَ لمْ تكتب في براءة «بسم الله الرحمن الرحيم»؟ قال: «لِأَنَّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَمَانٌ، وَبَرَاءَةٌ نَزَلَتْ بِالسَّيْفِ وَلَيْسَ فِيهَا أَمَانٌ».
استعراض آيات الله المبثوثة في الآفاق: خلق السماوات والأرض في ستة أيام، تدبير الأمر، تسخير الشمس ضياءً والقمر نوراً وتقديره منازل، اختلاف الليل والنهار، حركة الفلك في البحر الهائج؛ لإلزام المشركين بالتوحيد الخالص؛ فمن يملك هذا التدبير والرزق والإحياء والإماتة هو الإله الحق الذي لا شريك له.
تصوير حقيقة الحياة الدنيا كغيث أخرج نبات الأرض فازينت ثم أتاها أمر الله ليلاً أو نهاراً فجعلها حصيداً كأن لم تغنَ بالأمس، والدعوة إلى دار السلام، وبيان مشهد الحشر الأكبر وتبرؤ الشركاء من عابديهم.
تقديم سجل تاريخي متتابع لمصائر الحضارات المكذبة؛ كيف أهلك الله قوم نوح بالطوفان، وعاداً بالريح، وثمود بالصيحة، وقوم لوط بالخسف والحجارة المنضودة، وأهل مدين بالرجفة، وفرعون بالغرق؛ ليقرر أن الظلم والاستكبار هما علة سقوط الأمم: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ}.
تقديم أنموذج إلهي فريد للمسؤول الحفيظ العليم الذي يضع خطة إنقاذ استراتيجية تمتد لخمسة عشر عاماً (سبع خضر ثم سبع شداد ثم عام فيه يغاث الناس)، تجمع بين ترشيد الاستهلاك، وحسن التخزين، وعدالة التوزيع، مما أنقذ أمة كاملة من الهلاك جوعاً.
تصوير الحوار المتكرر بين الرسل وأقوامهم، وإبراز سلاح الرسل الأوحد وهو التوكل الجازم على الله: {وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا}، في مقابل تهديد الطغاة بالنفي والإخراج: {لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا}؛ ونزول الوعد الإلهي بهلاك الظالمين وإسكان المؤمنين الأرض من بعدهم.
إيراد أعظم خطبة للمخادع الأكبر إبليس يوم القيامة حين يقضي الأمر فيتبرأ من أتباعه معلناً: {إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم}.
ختام السورة بتقرير كمال العدل الإلهي: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ}، وتصوير اليوم الهائل الذي تشخص فيه الأبصار وتبدل فيه الأرض غير الأرض والسماوات ويبرز الخلائق لله الواحد القهار.
عرض قصة خلق آدم وامتناع إبليس عن السجود كبراً وحسداً، وبيان عداوته الممتدة لبني آدم ومكائده في التزيين والإغواء.
عرض مصارع الغابرين (قوم لوط، أصحاب الأيكة، أصحاب الحجر) كعبرة حية لكل مستكبر.
المقصد الكلي الناظم لآيات سورة الإسراء هو: **«تقرير التنزيه المطلق لله تعالى وتوحيده الخالص، وإعلان انتقال مركز القيادة الروحية والرسالية للبشرية إلى النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم وأمته، بعد استنفاد بني إسرائيل لفرص الاستخلاف بإفسادهم وعتوهم، وبيان دستور الأخلاق والتشريع القويم الذي تبتنى عليه النهضة الحضارية الراشدة بالقرآن العظيم الذي يهدي للتي هي أقوم»**. فالسورة الكريمة تؤسس لمعادلة الاستخلاف البشري؛ حيث تبدأ بمعجزة الإسراء الرابطة بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى إعلاناً بوراثة الأمة المحمدية للمقدسات وميراث النبوات، ثم تعقب بنبوءة الصراع مع الإفساد الإسرائيلي، وترسخ بعد ذلك منظومة من الأوامر والزواجر الأخلاقية والاجتماعية التي تمثل صمام الأمان لأي أمة تسعى للبقاء والعزة، وتبرز أن القرآن الكريم هو الملاذ العاصم من التيه والضلال. ---
في قصة موسى مع الخضر عليهما السلام؛ وعاصمها: التواضع في طلب العلم والتسليم لحكمة الله الخفية وتدبيره في أقدار الحياة.
الافتتاح بذكر رحمة الله بعبده زكريا عليه السلام، وهبته يحيى على الكبر وعقم الزوجة، تجسيداً للقدرة القاهرة التي تفلق نوى الأسباب وتستجيب لتضرع العبد الخفي.
عرض تفصيلي مبهر لمواجهة موسى مع أكبر طغيان سياسي متأله (فرعون)، ومع أعظم تضليل معرفي وسحري (السحرة)، ومع أخطر انحراف ديني ونكوص داخلي في الصف المؤمن (السامري وعجله)؛ وكيف ينقشع الباطل كله أمام كلمة الحق الصادعة والتوحيد الخالص.
عرض حركات الرسل وأممهم (نوح في مواجهة ملئه وبناء الفلك والنجاة، هود وقومه والصيحة التي جعلتهم غثاءً، موسى وهارون في مواجهة استكبار فرعون وملئه، وعيسى وأمه وآية الربوة ذات القرار والمعين)، وتقرير الأصل الإلهي الجامع: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ}.
كشف اغترار أهل الكفر بما يمدون به من مال وبنين وظنهم أن ذلك مسارعة في الخيرات، وبيان أن المستكبرين تتقلب قلوبهم في غمرة وجهالة، وأنهم عند حلول العذاب يجهرون بالاستغاثة فلا ناصر لهم؛ ودحض شبهاتهم المتناقضة حول شخص النبي صلى الله عليه وسلم وادعاء الجنة، وإفحامهم بالأسئلة الكونية البديهية (لمن الأرض؟ من رب السماوات السبع؟ من بيده ملكوت كل شيء؟).
{هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ}.
حين يغري الكبراء الضعفاء باتباع طريقهم ويعدونهم بحمل أوزارهم: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ ۚ وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّنْ شَيْءٍ}.
ختام السورة بأدوات الثبات الأربع: تلاوة الوحي وتدبره، وإقامة الصلاة الحامية من الفحشاء والمنكر، واستحضار ذكر الله الأكبر، وبذل غاية الجهد في المجاهدة الصادقة؛ ليظفر العبد بالهداية المستمرة والمعية الإلهية: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}.
تدور سورة الروم حول قطب كلي راسخ مؤداه: **«ارتباط نواميس التاريخ وتقلبات أحوال الأمم بنواميس الكون الكبرى وبراهين الفطرة والتوحيد، وأن الأمر كله لله من قبل ومن بعد، فبيده النصر والرزق والإحياء والإماتة، ولا قيام للمجتمعات ولا نجاة للإنسانية إلا بالاستمساك بالدين القيم الفطري ونبذ الشرك والتفرق والفساد»**.
تبدأ السورة بنبوءة تاريخية غيبية، وتختم بتقرير حقائق الخلق والبعث؛ لتؤكد للمؤمنين أن أحداث السياسة وصراعات الدول الكبرى ليست فوضى عارمة ولا صدفاً عمياء، بل تجري بتقدير العزيز الحكيم: {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ}.
فضح قصور العقل الدنيوي المغرور بعلوم المادة الذي يقف عند قشور الظواهر: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ}، ودعوتهم إلى التفكر في نشأة أنفسهم والسماوات والأرض.
بعد الأمر بالتسبيح والحمد في طرفي النهار والأوقات البينية، تفتح السورة سلسلة الآيات الكبرى المصدرة بقوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ}: - خلق الإنسان من تراب وانتشاره في الأرض. - خلق الأزواج والسكينة والمودة والرحمة الأسرية. - خلق السماوات والأرض واختلاف الألسن والألوان كآيات لأولي النهى والعالمين. - آية النوم بالليل والنهار وابتغاء فضل الله. - آية البرق خوفاً وطمعاً وإنزال الماء وإحياء الأرض بعد موتها. - آية قيام السماء والأرض بأمره، ودعوة البعث بالنفخة والخروج من الأرض.
كشف مسالك المفسدين الذين يسعون لشراء لهو الحديث، وتوظيف الغناء والملاهي والتفاهات لصرف الناس عن سماع آيات الله والاستكبار عنها.
التواضع ونبذ الكبر والخيلاء: {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا}، والتوسط والوقار في المشي وخفض الصوت: {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ}.
- المقصد المحوري للسورة هو **«تحقيق كمال الانقياد لأمر الله وتجريد الاتباع لرسوله صلى الله عليه وسلم، وتطهير المجتمع المسلم من رواسب وأعراف الجاهلية، وحفظ الهيبة والقداسة لمقام النبوة والبيت النبوي، وتثبيت الأمة في مواجهة تحالف قوى الباطل بالصبر واليقين وحمل الأمانة الكبرى»**.
ربط كل تلك التكاليف بالأمانة الوجودية الكبرى وعظمة اليوم الآخر.