منظومة التشريع المدني المحيط (القصاص، الوصية، الصيام، الجهاد، الحج، الأسرة والطلاق، النفقات، والدماء).
ترسيخ عقيدة الثبات، وتصفية الصف المسلم من شوائب الدخل والهوى، واستخلاص سنن النصر والهزيمة من أحداث غزوة أحد، وتصحيح مفاهيم القضاء والقدر والشهادة.
بيان شرعية القتال لفكاك الأسرى والمضطهدين، وتنظيم أحكام الجندية وصلاة الخوف.
{قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ}.
أن البسملة تتضمن اسمي "الرحمن الرحيم" وهما عنوان السلام والأمان والرحمة والعهد، وسورة براءة نزلت بنبذ العهود إلى المشركين الناكثين، وإعلان السيف والمنابذة لمن حارب الله ورسوله، فلم يناسب أن يفتتح إعلان النفير والحرب والوعيد بآية الأمان والرحمة.
استعراض نماذج تاريخية حية؛ جهاد نوح عليه السلام مع قومه وتحديه لهم ثم إغراقهم، ومواجهة موسى وهارون لفرعون وملئه واستعلائه بالسحر، ثم غرقه وتنجية بدنه ليكون آية للأجيال، واستثناء قوم يونس في قبول التوبة عند الشدة.
سُخرت لداود الجبال والطير وألين له الحديد، وسُخرت لسليمان الريح وأسيل له عين القطر والجن يعملون بين يديه، ومع هذا الفيض من التمكين والملك والنبوة، كان التوجيه الإلهي الصارم: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ}؛ فالشكر عمل وعبادة وجهاد لا مجرد اعتراف لساني.
رسم أرقى مناهج الدعوة إلى الله والتعامل مع الخصوم؛ بتقرير فضل الدعوة: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}، ودفع السيئة بالتي هي أحسن لتحويل العداوة إلى ولاية وصداقة حميمة، والتحلي بالصبر العظيم والحظ الوافر، والاستعاذة بالله من نزغات الشيطان.
{فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا}.
كشف خفايا صدورهم عند نزول سورة محكمة فيها قتال، وبيان لحن قولهم وسوء مآلهم.
عرضت السورة الوقعة لا على أنها انتصار قوة بشرية، بل بوصفها فعلاً إلهياً محضاً: {فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا}، {وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ}؛ فلم يقع قتال ولا إيجاف خيل ولا ركاب، وإنما هو الرعب يُلقى في القلوب فيهدم الحصون قبل أن تُهدم المعاول.
فرّقت السورة بين الغنيمة المأخوذة بالقتال والفيء المأخوذ بغير إيجاف، وحصرت مصارف الفيء في خمسة، وعلّلت التشريع بعلة جامعة هي أشرف ما قيل في فلسفة توزيع الثروة: {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ}.
عرض الإيمان والجهاد في صورة صفقة تجارية مربحة، بيان لرأس مالها وثمنها وربحها العاجل والآجل، ثم ختم السورة بنداء الاقتداء بالحواريين في نصرة دين الله حتى يصبح أهل الحق ظاهرين.
ختم السورة بأطول آية فيها ترفع الحرج وتردّ الأمر إلى الميسور: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ}، مع تعليل التخفيف بأعذار الأمة من مرض وسفر وجهاد، ثم إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والقرض الحسن والاستغفار.
من طغى وآثر الحياة الدنيا فمأواه الجحيم، ومن خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فمأواه الجنة؛ وهو ميزان دقيق يجعل مدار النجاة على خوف المقام وجهاد الهوى.