الأيتام، النساء، الولدان، والفقراء؛ بتشريعات قطعية تقطع أطماع الجاهلية في أكل أموالهم أو ظلمهم.
من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً. - تشريع حد الحرابة وقطع الطريق والإفساد في الأرض وموازين العقوبة الرادعة. - تشريع حد السرقة وقطع يد السارق والسارقة صيانةً للأموال ونظام المعاملات. ### ٤. المحور الرابع: مرجعية التحكيم والهيمنة التشريعية للقرآن الكريم (الآيات ٤١ - ٦٦) - محاكمة مسالك اليهود والمنافقين في التلاعب بالقضاء وتحكيم الهوى.
تمثل الآية (112): {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا}، مع قوله: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} الميزان الدقيق للسلوك الفردي والجماعي؛ فالاستقامة تعني لزوم الصراط الحق بلا غلو ولا تقصير، وعدم المداهنة أو الركون لأهل الاستبداد والفساد.
تقديم سجل تاريخي متتابع لمصائر الحضارات المكذبة؛ كيف أهلك الله قوم نوح بالطوفان، وعاداً بالريح، وثمود بالصيحة، وقوم لوط بالخسف والحجارة المنضودة، وأهل مدين بالرجفة، وفرعون بالغرق؛ ليقرر أن الظلم والاستكبار هما علة سقوط الأمم: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ}.
رفع السماوات بغير عمد، تسخير الشمس والقمر، مد الأرض وجعل الرواسي والأنهار، والقطع المتجاورات في الأرض التي تسقى بماء واحد ويفضل بعضها على بعض في الأكل؛ وكلها شواهد عقلية على البعث والتوحيد.
إبراز أن الكتب الإلهية إنما أنزلت لتخرج الناس من ظلمات التيه والشرك إلى نور الهداية والعدل، وأن من حكمة الله ورحمته إرسال كل نبي بلسان قومه ليبين لهم الحجة ويفصل لهم المحجة.
تصوير الحوار المتكرر بين الرسل وأقوامهم، وإبراز سلاح الرسل الأوحد وهو التوكل الجازم على الله: {وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا}، في مقابل تهديد الطغاة بالنفي والإخراج: {لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا}؛ ونزول الوعد الإلهي بهلاك الظالمين وإسكان المؤمنين الأرض من بعدهم.
عرض تفصيلي مبهر لمواجهة موسى مع أكبر طغيان سياسي متأله (فرعون)، ومع أعظم تضليل معرفي وسحري (السحرة)، ومع أخطر انحراف ديني ونكوص داخلي في الصف المؤمن (السامري وعجله)؛ وكيف ينقشع الباطل كله أمام كلمة الحق الصادعة والتوحيد الخالص.
ضرب المثل العظيم لنور الإيمان في قلب المؤمن بالمشكاة والزجاجة والمصباح والشجرة المباركة، وبيان عمارة بيوت الله بالذكر والتسبيح، ومقابلة ذلك بأعمال الكفار المظلمة (كسراب بقيعة وبحر لجي).
{هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ}.
ممثلاً في فرعون وملئه وهامان وجنودهم المستعلين بغير حق {وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ}؛ وجزاؤهم الغرق والإهانة وجعلهم أئمة يدعون إلى النار.
ممثلاً في قارون الذي خرج على قومه في زينته ونسب النعمة إلى كفاءته الذاتية {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي}؛ فكان جزاؤه الخسف به وبداره الأرض عبرة لمن يغتر ببريق الدنيا الزائل.
- خلق السماوات بغير عمد مرئية، وإلقاء الجبال الرواسي في الأرض لئلا تميد بالبشر، وبث الدواب من كل صنف.
التنبيه على أن الشرك أعظم الظلم: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}.
التذكير بتسخير الكون كله للإنسان، ونقد مجادلة الكفار بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، وتبيان عروة التوحيد الوثقى لمن أسلم وجهه إلى الله.
{مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ}. - نهاية المعركة بهزيمة الأحزاب وردهم بغيظهم لم ينالوا خيراً، وإنزال يهود بني قريظة من صياصيهم وقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم وتوريث ديارهم وأموالهم للمسلمين.
- سؤال الناس عن الساعة وبيان اختصاص الله بعلمها ودنو أجلها. - لعن الكافرين وتصوير تقليب وجوههم في النار وحسرتهم على طاعة السادة والكبراء. - النهي عن أذية النبي وتبرئته كما برأ الله موسى مما قالوا. - الوصية بالتقوى والقول السديد لصلاح الأعمال وغفران الذنوب والفوز العظيم. - المشهد الكوني المهيب لعرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين حملها وأشفقن منها وحملها الإنسان بظلمه وجهله، وانقسام الناس إلى معذبين ومغفور لهم.
ظالم لنفسه، ومقتصد، وسابق بالخيرات بإذن الله، مع بقاء أصل الإيمان والنجاة لجميع أصناف المصطفين برحمة الله وفضله.
- إحياء الأرض الميتة وإخراج الحب والجنات وفجر العيون. - آية الليل المسلوخ منه النهار لتبديد الظلمات. - جريان الشمس لمستقرها المقدر بحكمة العزيز العليم. - منازل القمر الدقيقة حتى يعود كالعرجون القديم. - حفظ الإنسان وذريته بحملهم في الفلك المشحون وخلق مراكب البر والبحر.
إرساء قاعدة قرآنية لا تتخلف في نصرة الرسل والمؤمنين: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ}، وتوضيح أن نصر الدنيا قد يكون بالحجة والبيان، أو بالانتقام من الظالمين، أو باستخلاف أتباعهم وخلود ذكرهم وهدايتهم، ثم بالنصر الأكبر التام في عرصات القيامة.
التوكل، اجتناب الكبائر والفواحش، المغفرة عند الغضب، الاستجابة لله، إقامة الصلاة، الشورى، الإنفاق، والانتصار للحق دون بغي.
القسم بخمسة مقدسات ومظاهر كونية (الطور، كتاب مسطور في رق منشور، البيت المعمور، السقف المرفوع، البحر المسجور) على أن عذاب الله بالظالمين واقع حتماً ليس له دافع يدفع عنه.
الشمس والقمر بحسبان دقيق، سجود الكائنات العلوية والسفلية (النجم والشجر يسجدان). - إقامة ميزان العدل في الأرض والنهي عن الطغيان والتطفيف. - بسط الأرض وتزويدها بالأرزاق والأقوات والفواكه والنخل والحب ذي العصف والريحان.
الإنسان من صلصال كالفخار، والجان من مارج من نار. - ربوبية المشرقين والمغربين وتدبير حركات الفصول والأفلاك. - مرج البحرين (العذب والملح) يلتقيان وبينهما برزخ محكم لا يبغيان. - استخراج اللؤلؤ والمرجان، وتسخير الجوار المنشآت في البحر كالأعلام لنقل الأرزاق والمنافع.
عرضت السورة مشهداً فارقاً يوم القيامة يسعى فيه نور المؤمنين بين أيديهم وبأيمانهم، بينما يُضرب بين الفريقين سورٌ له باب؛ فالنور الذي اكتُسب في الدنيا بالإيمان والصدق هو رأس المال يوم لا ينفع مال.
فرّقت السورة بين الغنيمة المأخوذة بالقتال والفيء المأخوذ بغير إيجاف، وحصرت مصارف الفيء في خمسة، وعلّلت التشريع بعلة جامعة هي أشرف ما قيل في فلسفة توزيع الثروة: {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ}.
ذكر الرسول التالي للآيات المبينات المخرج من الظلمات إلى النور، ثم خلق السبع السماوات وما يقابلها من الأرض، وتنزّل الأمر بينهن؛ ليُعلم أن هذه الأحكام صادرة عمن أحاط بكل شيء علماً.
افتُتحت السورة بلفظ مفرد مرفوع مجرد من كل ما يُعلّقه بغيره: {الْحَاقَّةُ}، ثم استُفهم عنه استفهام تعظيم: {مَا الْحَاقَّةُ}، ثم قُطع الطمع في إحاطة العقل بها: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ}. فالمنهج تهويل قبل تعليل، وتعظيم قبل تفصيل؛ لتُهيَّأ النفس لتلقّي ما بعده.
مقطع {فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا} إلى {وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} يقطع دابر الطمع الكاذب في الجنة بغير إيمان، ويذكّرهم بأصل خلقهم من ماء مهين، ثم يقسم بربّ المشارق والمغارب على القدرة على استبدالهم بخير منهم، وهو أشد ما يُقرع به المستكبر: أنه ليس بضروري في ملك الله.
نصّت السورة على أن رجالاً من الإنس كانوا يعوذون برجال من الجن فما زادوهم إلا رهقاً؛ فأبطلت باب التعلق بالمخلوق في دفع الضر، وبيّنت أن ثمرته عكس المقصود منه.
افتتحت السورة بكلمة {وَيْلٌ} — وهي أشد كلمات الوعيد — على من يبخس في الكيل والوزن شيئاً طفيفاً؛ فإذا كان هذا في الطفيف، فما الظن بالكثير؟ وفي هذا تأسيس لقاعدة أن الشريعة تسدّ باب الظلم من أضيق مداخله.
القسم بالشفق والليل وما جمعه وضمّه والقمر إذا تكامل بدراً، على أن الإنسان راكب أطواراً بعد أطوار: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ}؛ فالمقسم به مثال محسوس للمقسم عليه، إذ ينتقل الأفق من حمرة إلى ظلمة، وينتقل القمر من محاق إلى تمام.
{قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ}؛ فحكت السورة صورة قوم شقّوا في الأرض شقاً وأضرموا فيه ناراً وأحرقوا المؤمنين لا لجرم إلا الإيمان، وقعدوا على حافة الأخدود يشهدون العذاب ويتلذذون بمنظره؛ فكان هذا أشنع ما يُتصور من العدوان، وأدلّ ما يُساق في تسلية المستضعفين.
{وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}؛ فقُصر الذنب المزعوم على الإيمان وحده، وجيء بوصفي العزة والحمد ليتبيّن أن المنقوم عليه ليس نقصاً يُعاب بل كمال يُحمد؛ وهذا من أبلغ أساليب فضح الظالم بمنطقه هو.
عرض القرآن ثلاثة نماذج متدرجة من الطغيان: عاد وقوتها في الأجساد والبنيان، وثمود وبراعتها في نحت الصخر واستيثاق المساكن، وفرعون وسلطانه المؤيد بالأوتاد؛ فاستوعبت هذه النماذج صور القوة الثلاث: قوة البدن، وقوة الصنعة، وقوة الملك. ثم جمعها كلها في وصف واحد: {الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ}، وختمها بحكم واحد: {فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ}.
ساق الله سبعة أقسام متتابعة بأزواج كونية متقابلة (الشمس وضحاها، القمر إذا تلاها، النهار إذا جلاها، الليل إذا يغشاها، السماء وما بناها، الأرض وما طحاها، ونفس وما سواها)؛ ليجعل النظام المطّرد في الآفاق برهاناً على أن في النفس نظاماً مثله: نوراً وظلمة، وارتفاعاً وانحطاطاً، وتجلياً وغشياناً.