- ضرب المثل بالذي أوتي علم الآيات فانسلخ منها واتبع هواه فصار مثله كمثل الكلب؛ تنبيهاً لعلماء السوء والمفرطين في الأمانة العلمية.
الرد الصارم على شبهات المشركين الذين قالوا: {ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَٰذَا أَوْ بَدِّلْهُ}، وتحديهم بالإتيان بسورة من مثله، وإثبات أن النبي ﷺ لا يملك تبديله من تلقاء نفسه، بل هو وحي معجز من لدن حكيم عليم.
تحدي بلغاء العرب والجن والإنس بالإتيان بعشر سور مفتريات من مثله بعد عجزهم، وإثبات أن القرآن تنزيل من لدن حكيم خبير لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
تمثل الآية (112): {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا}، مع قوله: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} الميزان الدقيق للسلوك الفردي والجماعي؛ فالاستقامة تعني لزوم الصراط الحق بلا غلو ولا تقصير، وعدم المداهنة أو الركون لأهل الاستبداد والفساد.
مثل السيل والزبد، ومثل المعادن الموقد عليها لابتغاء حلية أو متاع؛ حيث يذهب الزبد جفاء ويبقى ما ينفع الناس في الأرض.
تصوير الحوار المتكرر بين الرسل وأقوامهم، وإبراز سلاح الرسل الأوحد وهو التوكل الجازم على الله: {وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا}، في مقابل تهديد الطغاة بالنفي والإخراج: {لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا}؛ ونزول الوعد الإلهي بهلاك الظالمين وإسكان المؤمنين الأرض من بعدهم.
تشخيص الكلمة الطيبة (لا إله إلا الله ودعوة الحق) في صورة شجرة باسقة ضاربة الجذور في الأعماق وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها؛ وتشخيص كلمة الكفر والباطل في صورة شجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار.
المقصد الكلي الناظم لآيات سورة الإسراء هو: **«تقرير التنزيه المطلق لله تعالى وتوحيده الخالص، وإعلان انتقال مركز القيادة الروحية والرسالية للبشرية إلى النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم وأمته، بعد استنفاد بني إسرائيل لفرص الاستخلاف بإفسادهم وعتوهم، وبيان دستور الأخلاق والتشريع القويم الذي تبتنى عليه النهضة الحضارية الراشدة بالقرآن العظيم الذي يهدي للتي هي أقوم»**. فالسورة الكريمة تؤسس لمعادلة الاستخلاف البشري؛ حيث تبدأ بمعجزة الإسراء الرابطة بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى إعلاناً بوراثة الأمة المحمدية للمقدسات وميراث النبوات، ثم تعقب بنبوءة الصراع مع الإفساد الإسرائيلي، وترسخ بعد ذلك منظومة من الأوامر والزواجر الأخلاقية والاجتماعية التي تمثل صمام الأمان لأي أمة تسعى للبقاء والعزة، وتبرز أن القرآن الكريم هو الملاذ العاصم من التيه والضلال. ---
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ}.
ضرب المثل العظيم لنور الإيمان في قلب المؤمن بالمشكاة والزجاجة والمصباح والشجرة المباركة، وبيان عمارة بيوت الله بالذكر والتسبيح، ومقابلة ذلك بأعمال الكفار المظلمة (كسراب بقيعة وبحر لجي).
{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا ۖ وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ}.
ممثلاً في فرعون وملئه وهامان وجنودهم المستعلين بغير حق {وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ}؛ وجزاؤهم الغرق والإهانة وجعلهم أئمة يدعون إلى النار.
ممثلاً في قارون الذي خرج على قومه في زينته ونسب النعمة إلى كفاءته الذاتية {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي}؛ فكان جزاؤه الخسف به وبداره الأرض عبرة لمن يغتر ببريق الدنيا الزائل.
ضرب هذا المثل العلمي المعجز لكشف حقيقة أن كل استناد لغير الله، وكل ولاء لمنظومة طاغوتية، إنما هو بناء هش واهٍ لا يحمي من حر ولا قر ولا يدفع عذاباً، مثل بيت أنثى العنكبوت الذي يفقد أدنى مقومات الأمان.
التعبير القرآني المعجز عن لانهائية علم الله وكلماته بمثل الأشجار لو كانت أقلاماً والبحر يمد من بعده سبعة أبحر مداداً لما نفدت كلمات الله.
{اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ}.
إقامة سلسلة بديعة من البراهين العقلية المبددة للشك؛ تبدأ بنفي تهم الكهانة والشعر، وتنتقل إلى التحدي بالإتيان بحديث مثله، ثم حصر العقول في بديهيات الوجود: هل خُلقوا من غير خالق؟ أم هم الخالقون لأنفسهم؟ أم خلقوا السموات والأرض؟ أم عندهم مفاتيح الأرزاق والتدبير؟ أم لهم سلطان يقهرون به؟
التحدي بالإتيان بمثل القرآن إن كانوا صادقين.
في جنات النعيم، ثلة من الأولين وقليل من الآخرين، على سرر موضونة، ولدان مخلدون، خمور طاهرة لا صدداع فيها ولا استنزاف، فاكهة ولحم طير مما يشتهون، حور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون، ودار سلام ليس فيها لغو ولا تأثيم.
كشف المنافقين وتخذيلهم، وضرب المثل لعاقبة الإغواء.
خطاب التقوى ومحاسبة النفس، ومثل الجبل، وخواتيم الأسماء والصفات.
مثل حملة التوراة الذين لم يحملوها، وتحدي دعوى الولاية بتمني الموت، وحتمية ملاقاته.
ضرب مثل بليغ لمن يحمل العلم ولا يعمل به؛ فشُبّه بالحمار الذي يحمل على ظهره أسفاراً من العلم لا ينتفع منها بشيء؛ وهو المثل الذي يشد السورة إلى سابقتها في الإنكار على من يخالف قوله فعله.
الأمثال الأربعة في قطع دعوى النجاة بالانتساب.
امرأة نوح وامرأة لوط في جانب الخسران رغم قرب النسب من الصالحين، وامرأة فرعون ومريم ابنة عمران في جانب النجاة رغم بُعد المحيط أو انفراد المحنة؛ فتقرر أن العبرة بالعمل والاختيار لا بالانتساب.
قصة مطولة في سبع عشرة آية تحكي قوماً منعوا حق المسكين من ثمر حديقتهم فأُهلك زرعهم في ليلة، ثم لاموا أنفسهم وأنابوا؛ وفيها إنذار لقريش أن نعمتهم لا تعصمهم، وأن النعمة إذا قُطع عنها حق الله ذهبت في لحظة.
ضرب المثل بإرسال رسول إلى فرعون وعصيانه وأخذه أخذاً وبيلاً؛ ليعلم مكذبو قريش أن سنة الله في المكذبين واحدة لا تتبدل.
ساق الله سبعة أقسام متتابعة بأزواج كونية متقابلة (الشمس وضحاها، القمر إذا تلاها، النهار إذا جلاها، الليل إذا يغشاها، السماء وما بناها، الأرض وما طحاها، ونفس وما سواها)؛ ليجعل النظام المطّرد في الآفاق برهاناً على أن في النفس نظاماً مثله: نوراً وظلمة، وارتفاعاً وانحطاطاً، وتجلياً وغشياناً.