تحرير مسألة الخلافة في الأرض ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾
- الخليفة لغة: من يَخْلُف غيره وينوب منابه؛ واختلف أئمة التفسير في المراد هنا:
- خليفة عن الله تعالى في إقامة أحكامه، وعمارة أرضه بالعدل والشرع، وتطبيق أوامره ونواهيه، وهو قول ابن مسعود وابن عباس وابن جرير الطبري.
- خليفة يخلف بعضهم بعضاً قرناً بعد قرن وجيلاً بعد جيل، كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ١٦٥].
- خليفة لمن كان قبلهم في الأرض من الجن والبن والفساد، فنزل آدم وذريته خلفاً لهم.
- تساؤل الملائكة الأبرار ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾:
- لم يكن اعتراضاً على حكم الله ولا حسداً لآدم، وإنما كان استخباراً استكشافياً لسر الحكمة الإلهية، أو قياساً على من سكن الأرض قبلهم، فأجابهم العليم الحكيم: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، ثم أظهر فضل آدم بالعلم بالأسماء كلها.
حقيقة سجود الملائكة لآدم
- أجمع سلف الأمة وأئمة السنة على أن سجود الملائكة لآدم كان:
- طاعة لأمر الله تعالى المباشر وامتثالاً لحكمه.
- سجود تحية وتكريم وإعظام لمخلوق شرفه الله بالعلم والنفخة الإلهية، ولم يكن سجود عبادة؛ إذ سجود العبادة لا يصلح إلا لله الواحد الأحد في جميع الشرائع والملل.
- استكبار إبليس وأصله:
- إبليس كان من الجن بنص القرآن الصريح: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ٥٠]، ولكنه كان يتعبد مع الملائكة فلما أُمروا بالسجود دخل في الخطاب، فاستكبر وقاس برأيه الفاسد مقدماً عنصر النار على عنصر الطين، فكان أول من قاس في الدين بالهوى والاعتراض على النص.
عصمة آدم والأنبياء ودحض خرافات الإسرائيليات
- عصمة الأنبياء: أجمع أهل السنة والجماعة على عصمة الأنبياء جميعاً من الشرك والكبائر قبل النبوة وبعدها، وعصمتهم المطلقة في التبليغ والوحي.
- توجيه أكل آدم من الشجرة:
- أكل آدم وحواء من الشجرة وقع نسياناً وتأويلاً ليمين إبليس الكاذبة: ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾، وما كان آدم يظن أن أحداً يقسم بالله كاذباً؛ وقد نص القرآن على نفي القصد والعزم: ﴿فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه: ١١٥].
- دحض الإسرائيليات المكذوبة:
- رد المحققون من المفسرين (ابن كثير، الطبري، الشنقيطي) ما تسرب من كتب أهل الكتاب من زعم أن الحية دخلت الجنة وتكلمت على لسان إبليس، أو أن الطاووس أعانه، أو تحديد شجرة معينة كالكرمة أو الحنطة، أو تفاصيل هبوط آدم بالهند وحواء بجدة؛ فكلها أساطير تلمودية لا أصل لها في وحي معصوم.