- سورة الفاتحة أعظم سور القرآن الكريم قدراً ومنزلة؛ سميت «فاتحة الكتاب» لافتتاح المصحف الشريف بها لفظاً وخطاً، وافتتاح القراءة بها في كل ركعة من ركعات الصلاة.
ترسيخ عقيدة الثبات، وتصفية الصف المسلم من شوائب الدخل والهوى، واستخلاص سنن النصر والهزيمة من أحداث غزوة أحد، وتصحيح مفاهيم القضاء والقدر والشهادة.
من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً. - تشريع حد الحرابة وقطع الطريق والإفساد في الأرض وموازين العقوبة الرادعة. - تشريع حد السرقة وقطع يد السارق والسارقة صيانةً للأموال ونظام المعاملات. ### ٤. المحور الرابع: مرجعية التحكيم والهيمنة التشريعية للقرآن الكريم (الآيات ٤١ - ٦٦) - محاكمة مسالك اليهود والمنافقين في التلاعب بالقضاء وتحكيم الهوى.
{وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}.
{فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ ۚ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ}.
استعراض آيات الله المبثوثة في الآفاق: خلق السماوات والأرض في ستة أيام، تدبير الأمر، تسخير الشمس ضياءً والقمر نوراً وتقديره منازل، اختلاف الليل والنهار، حركة الفلك في البحر الهائج؛ لإلزام المشركين بالتوحيد الخالص؛ فمن يملك هذا التدبير والرزق والإحياء والإماتة هو الإله الحق الذي لا شريك له.
{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}؛ فالأسباب التي اتخذها الإخوة للتخلص من يوسف كانت بذاتها هي السلم الذي رفعه إلى عرش مصر؛ وإلقاؤه في الجب قاده إلى بيت العزيز، وسجنه كان سبباً لمعرفته بالملك وتأويل رؤياه.
موقف يوسف في ذروة انتصاره وتمكنه، حين وقف إخوته بين يديه أذلاء خائفين، فبادرهم بالصفح الكريم المترفع عن التشفي: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}، ثم عزا ما حدث إلى نزغ الشيطان لا إلى خسة طباعهم إكراماً لمشاعرهم.
رفع السماوات بغير عمد، تسخير الشمس والقمر، مد الأرض وجعل الرواسي والأنهار، والقطع المتجاورات في الأرض التي تسقى بماء واحد ويفضل بعضها على بعض في الأكل؛ وكلها شواهد عقلية على البعث والتوحيد.
المقصد الكلي الناظم لآيات سورة النحل هو: **«الاستدلال بفيض النعم الإلهية المشهودة والآلاء المبثوثة في الآفاق والأنفس على تفرد الله تعالى بالألوهية والربوبية والقدرة على البعث، وإلزام العباد بشكر المنعم بالتوحيد والاستقامة، ودحض الشرك ببيان عجز الشركاء المطلق عن الخلق والإنعام»**. فالسورة الكريمة سفر التوحيد الأعظم الذي يخاطب العقول والفطر عبر نافذة المشاهدات اليومية والنعم الملموسة؛ لتبين أن المنفرد بالخلق والرزق والإمداد وتدبير الأكوان هو وحده المستحق للعبادة والخضوع، وأن تسوية العاجز المخلوق بالخالق المنعم سفاهة عقلية وانتكاسة فطرية. ---
الافتتاح بذكر رحمة الله بعبده زكريا عليه السلام، وهبته يحيى على الكبر وعقم الزوجة، تجسيداً للقدرة القاهرة التي تفلق نوى الأسباب وتستجيب لتضرع العبد الخفي.
اصطفاء مريم البتول، وتجلي القدرة في النفخ من الروح الإلهي لتلد نبياً من غير فحل، وإنطاق الرضيع في المهد بكلمة التوحيد والعبودية {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا}، وقطع دابر الغلو والشرك.
الاستدلال الإعجازي بأطوار تخليق الإنسان في الأرحام (من سلالة من طين، إلى نطفة، فعلقة، فمضغة، فعظام، فكساء العظام لحماً، ثم الإنشاء خلقاً آخر)، والاستدلال بطرائق السماء السبع، وإنزال الماء بقدر لإحياء الزروع وجنات النخيل والأعناب وشجرة الزيتون المباركة، وتسخير الأنعام والفلك؛ لتثبيت عقيدة البعث والنشور بعد الموت.
إبطال عقائد الشرك والوسائط، وإثبات تفرد الخالق بالملك والتدبير وتقدير مقادير الخلائق.
الاستدلال بمد الظل، وجعل الليل لباساً والنوم سباتاً، وإرسال الرياح بشراً، وإنزال الماء الطهور، ومرج البحرين، وخلق الإنسان من ماء.
كشف كيف يسوق الله الأسباب الدقيقة لحماية أوليائه؛ ففرعون الذي كان يذبح آلاف الرضع خوفاً من زوال ملكه، يربى عدوه الذي يزول ملكه على يديه في داخل قصره وعلى فراشه وبماله وبأيدي نسائه {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا}؛ ليبرهن سبحانه أن الحذر البشري لا يدفع القدر الإلهي.
تبدأ السورة بنبوءة تاريخية غيبية، وتختم بتقرير حقائق الخلق والبعث؛ لتؤكد للمؤمنين أن أحداث السياسة وصراعات الدول الكبرى ليست فوضى عارمة ولا صدفاً عمياء، بل تجري بتقدير العزيز الحكيم: {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ}.
تدور سورة لقمان حول قطب كلي راسخ مؤداه: **«بيان حقيقة الحكمة الإلهية في تدبير الكون وتربية الإنسان، وإثبات أصول التوحيد ونبذ الشرك والخرافة، واستعراض معالم المنهاج التربوي القويم المستمد من الوحي والحكمة لتزكية الفرد وبناء المجتمع، مع تقرير سعة علم الله وقدرته المطلقة وخضوع مفاتح الغيب الخمس له وحده»**.
- استهلت السورة بإعلان الحمد لله فاطر السماوات والأرض، جاعل الملائكة رسلاً أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع، يزيد في الخلق ما يشاء، مما يقرر عظمة الصانع وجلال قدرته وانفراده باختراع الوجود بلا شريك ولا معين.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}؛ فالفقر وصف لازم للخلق في كل ذرة ونَفَس، والغنى والحمد وصف ذاتي أزلي لله تعالى، لا تنفعه طاعة المطيعين ولا تضره معصية العاصين، وقدرته نافذة في إذهاب المكذبين والإتيان بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز.
- إحياء الأرض الميتة وإخراج الحب والجنات وفجر العيون. - آية الليل المسلوخ منه النهار لتبديد الظلمات. - جريان الشمس لمستقرها المقدر بحكمة العزيز العليم. - منازل القمر الدقيقة حتى يعود كالعرجون القديم. - حفظ الإنسان وذريته بحملهم في الفلك المشحون وخلق مراكب البر والبحر.
تقديم تقرير كوني بديع ومحكم في مراحل خلق الأرض في يومين، وتقدير أقواتها وبركتها وإرساء جبالها في أربعة أيام سواء للسائلين، ثم استواء الخالق إلى السماء وهي دخان، وإذعان الكون كله لله طوعاً: {فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ}، وقضاء سبع سموات في يومين؛ في محاكمة عقلية تسقط كبرياء المشرك الذي يكفر بالذي خلق الأرض في يومين ويجعل له أنداداً.
{حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ}.
بيان قدرة الله على إرسال الآيات الرادعة وإهلاك المتكبرين بعد كشف الضر عنهم ونكثهم لعهودهم.
تجلية قدرة الله على خلق الإنسان، وعلمه بأدق وساوس صدره، وقربه منه الذي يفوق قربه من حبل وريده، مع إقامة الحفظة الكرام (رقيب وعتيد) لتقييد الألفاظ والحركات.
لفت العقول إلى النظر في استقرار الأرض، والتأمل في عجائب الصنعة الإلهية داخل البنية الجسدية والنفسية للإنسان {وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ}، وإرساء العقيدة الراسخة بأن مادة الرزق ومصدره مقدر في السماء، والتأكيد بالقسم على أن ذلك حق ويقين لا يتطرق إليه شك كما لا يشك المرء في نطقه.
القطب المقاصدي الحاكم لسورة القمر هو: **«الإنذار الحاسم بدنو القيامة وانخرام نواميس الكون عبر معجزة انشقاق القمر، وتعرية المكابرة النفسية للمكذبين، ومحاكمتهم بوقائع الاستئصال الصاعقة للأمم البائدة، مع إعلان التيسير الرباني للقرآن للذكر والاتعاظ، وتتويج ذلك ببيان قانون القدر الإلهي النافذ، وجزاء المجرمين في سقر والمتقين في مقعد صدق عند مليك مقتدر»**. ---
عتاب القلوب وحقيقة الدنيا وسَبْق القدر وذمّ البخل.
كشفت السورة عن الدنيا بخمسة أوصاف متدرجة (لعب ولهو وزينة وتفاخر وتكاثر) مع تمثيلها بالغيث الذي يُعجب ثم يهيج ثم يصير حطاماً؛ ثم قرّرت سبق القدر بالمصائب والعطايا ليتحرر القلب من الأسى على الفائت والبطر بالحاصل.
عتقٌ، فصيام شهرين متتابعين، فإطعام ستين مسكيناً؛ تشريعٌ يجمع بين الزجر عن العودة إلى المنكر من القول وبين اليسر بمراعاة القدرة.
الأمر بالسعي إلى ذكر الله عند النداء، وترك البيع، ثم الإذن بالانتشار في الأرض وابتغاء الفضل بعد قضاء الصلاة، مع الأمر بكثرة الذكر في أثناء ذلك؛ فجمعت الآيتان بين حق الله وحق المعاش.
افتتحت السورة بتسبيح ما في السماوات والأرض، وحصر الملك والحمد في الله، وعموم قدرته؛ فقُرّرت أصول العقيدة الثلاثة: التنزيه، والملك، والحمد، ليُبنى عليها ما بعدها من التكليف والجزاء.
تقرير الربوبية والألوهية بالتسبيح والملك والحمد والقدرة والعلم.
{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ}، ثم عقّب بـ{وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} لتقرير المسؤولية ودفع توهم الجبر.
الإيمان بالقدر، والطاعة، والتوحيد، والتوكل.
{مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ}، ثم إفراد التوحيد والتوكل: {اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}.
ذكر الرسول التالي للآيات المبينات المخرج من الظلمات إلى النور، ثم خلق السبع السماوات وما يقابلها من الأرض، وتنزّل الأمر بينهن؛ ليُعلم أن هذه الأحكام صادرة عمن أحاط بكل شيء علماً.
تقرير الملك والقدرة، وغاية الخلق، وبرهان إتقان السماء.