آية الكرسي، برهان إبراهيم مع النمروذ، وقصة الذي مر على قرية، وإحياء الطير لإبراهيم.
إعلان السمع والطاعة، ودعاء رفع الإصر والأغلال ونيل النصر والمغفرة.
ترسيخ عقيدة الثبات، وتصفية الصف المسلم من شوائب الدخل والهوى، واستخلاص سنن النصر والهزيمة من أحداث غزوة أحد، وتصحيح مفاهيم القضاء والقدر والشهادة.
بيان شرعية القتال لفكاك الأسرى والمضطهدين، وتنظيم أحكام الجندية وصلاة الخوف.
حظر موالاة أعداء الدين، وبيان أوصاف جيل التمكين البديل {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ}.
- استعراض تاريخي ملحمي لمصائر الأمم السابقة (قوم نوح، عاد، ثمود، قوم لوط، أهل مدين، آل فرعون)؛ لبيان أن سنة الله ماضية لا تتخلف في نصرة رسله واستئصال الطغاة المستكبرين بالرجفة أو الصيحة أو الطوفان أو الغرق.
رابطة المهاجرين والأنصار القائمة على النصرة والمواساة، وقطع الولاية عمن لم يهاجر إلا في نصرة الدين: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}.
في قصة ذي القرنين؛ وعاصمها: العدل، ونشر الصلاح، واستخدام القوة في إعانة الضعفاء ونسبة الإنجاز والفضل إلى رحمة الله: {هَٰذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي}.
عرض نماذج من سيرة إبراهيم الخليل عليه السلام ومحاجته لأبيه بالرفق والحكمة ثم مفارقته للأوثان، والثناء على موسى الكليم، وإسماعيل صادق الوعد، وإدريس الرفيع المقام، وبيان انحدار الخلف من بعدهم بإضاعة الصلاة واتباع الشهوات، وفتح باب التوبة والرحمة.
فضح طوايا المنافقين في التهرب من حكم الشرع، ومدح إذعان المؤمنين: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ... أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا}، وتقرير وعد الاستخلاف والتمكين والأمن لمن عبد الله وأطاع رسوله.
(موسى، إبراهيم، نوح، هود، صالح، لوط، وشعيب عليهم السلام) لتقرير حقيقة واحدة: التكذيب سنة الغاوين، والنصر والعزة خاتمة المتقين.
استثناء الشعراء المؤمنين الذين ينتصرون للحق ويوظفون الكلمة في نصرة دين الله والعدل.
- إبراز "سلطان العلم والحكمة المسخرين لشكر المنعم والتمكين لدين التوحيد"، وبيان تمايز الحضارة الإيمانية القائمة على التسبيح والعدل، عن الحضارات المادية القائمة على الشرك والاستعلاء الأجوف.
تقرير أن الغلبة الحقيقية في التاريخ ليست لعتاد الطواغيت ولا لبطشهم وقوتهم العسكرية الظاهرة، بل هي لإرادة الله القاطعة التي تستنقذ المستضعفين وتجعلهم أئمة وتجعلهم الوارثين {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ}.
نزلت السورة والصحابة يسامون سوء العذاب من صناديد قريش؛ فجاءت السورة تسلية لهم بأن ضعفكم اليوم شبيه بضعف بني إسرائيل تحت بطش فرعون، وأن وعد الله بالنصر والعودة والتمكين قادم لا محالة {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ}.
سقوط ضعاف القلوب الذين يجعلون فتنة الناس كعذاب الله، فيتراجعون عند أدنى مساس بالأذى، فإذا جاء النصر ادعوا الشراكة والولاء: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ}.
ختام السورة بأدوات الثبات الأربع: تلاوة الوحي وتدبره، وإقامة الصلاة الحامية من الفحشاء والمنكر، واستحضار ذكر الله الأكبر، وبذل غاية الجهد في المجاهدة الصادقة؛ ليظفر العبد بالهداية المستمرة والمعية الإلهية: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}.
تدور سورة الروم حول قطب كلي راسخ مؤداه: **«ارتباط نواميس التاريخ وتقلبات أحوال الأمم بنواميس الكون الكبرى وبراهين الفطرة والتوحيد، وأن الأمر كله لله من قبل ومن بعد، فبيده النصر والرزق والإحياء والإماتة، ولا قيام للمجتمعات ولا نجاة للإنسانية إلا بالاستمساك بالدين القيم الفطري ونبذ الشرك والتفرق والفساد»**.
بعد الأمر بالتسبيح والحمد في طرفي النهار والأوقات البينية، تفتح السورة سلسلة الآيات الكبرى المصدرة بقوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ}: - خلق الإنسان من تراب وانتشاره في الأرض. - خلق الأزواج والسكينة والمودة والرحمة الأسرية. - خلق السماوات والأرض واختلاف الألسن والألوان كآيات لأولي النهى والعالمين. - آية النوم بالليل والنهار وابتغاء فضل الله. - آية البرق خوفاً وطمعاً وإنزال الماء وإحياء الأرض بعد موتها. - آية قيام السماء والأرض بأمره، ودعوة البعث بالنفخة والخروج من الأرض.
ختام السورة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه بالصبر وعدم الانزعاج من استفزاز المكذبين الفاقدين لليقين: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ}.
سُخرت لداود الجبال والطير وألين له الحديد، وسُخرت لسليمان الريح وأسيل له عين القطر والجن يعملون بين يديه، ومع هذا الفيض من التمكين والملك والنبوة، كان التوجيه الإلهي الصارم: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ}؛ فالشكر عمل وعبادة وجهاد لا مجرد اعتراف لساني.
{وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ}.
النداء الرباني المفعم بالرحمة: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}.
تقديم مشهد غيبي مهيب يخلع القلوب ويملأ نفوس القلة المستضعفة في الأرض عزة وسكينة، وهو مشهد حملة العرش الأطهار ومن حوله وهم يسبحون بحمد ربهم، ثم ينعطفون مستغفرين للمؤمنين التائبين داعين لهم بالجنة والوقاية من السيئات وعذاب الجحيم وجمعهم بأهلهم الصالحين: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا...}، ليعلم المؤمن المحارب في الأرض أنه ليس وحده، بل إن صفوة خلق الله في أعظم أرجاء الكون تسأل الله له النجاة والنصرة والجنة.
{وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ۖ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ}.
إرساء قاعدة قرآنية لا تتخلف في نصرة الرسل والمؤمنين: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ}، وتوضيح أن نصر الدنيا قد يكون بالحجة والبيان، أو بالانتقام من الظالمين، أو باستخلاف أتباعهم وخلود ذكرهم وهدايتهم، ثم بالنصر الأكبر التام في عرصات القيامة.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.
استهلال السورة بالبشائر الربانية الخمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين.
عرضت السورة مشهداً فارقاً يوم القيامة يسعى فيه نور المؤمنين بين أيديهم وبأيمانهم، بينما يُضرب بين الفريقين سورٌ له باب؛ فالنور الذي اكتُسب في الدنيا بالإيمان والصدق هو رأس المال يوم لا ينفع مال.
عاقبة المحادّة وإحصاء الأعمال.
علّلت السورة ما نزل بهم بعلة واحدة صريحة: {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ}؛ فليست المسألة عداوة عنصرية ولا نزاعاً على أرض، بل مشاقّة للوحي بعد المعرفة به ونكثاً لميثاق مؤكد.
كشف المنافقين وتخذيلهم، وضرب المثل لعاقبة الإغواء.