قال رسول الله ﷺ: «الحمد لله رب العالمين أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني والقرآن العظيم». - وتسمى «السبع المثاني» لكونها سبع آيات تثنى وتكرر في كل صلاة، وقيل لأنها استثنيت لهذه الأمة فلم تنزل على أمة قبلها؛ روى البخاري في *صحيحه* (كتاب التفسير، باب ما جاء في فاتحة الكتاب، ح ٤٤٧٤) عن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال له: «لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد... قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته».
٤): ثناء وتمجيد وتعظيم للذات الإلهية بأسماء الجلال والجمال (الله، الرب، الرحمن، الرحيم، المالك)، وهو حق الرب جل وعلا.
الإنفاق في سبيل الله، التحريم القاطع للربا وإعلان الحرب عليه، وأطول آية في القرآن (آية الدين وتوثيق المعاملات).
الأيتام، النساء، الولدان، والفقراء؛ بتشريعات قطعية تقطع أطماع الجاهلية في أكل أموالهم أو ظلمهم.
المواريث المفصلة، عقد النكاح وشروطه، المحرمات من الرضاع والنسب، القوامة ومسؤولية الرعاية، وضمانات استقرار الأسرة.
من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً. - تشريع حد الحرابة وقطع الطريق والإفساد في الأرض وموازين العقوبة الرادعة. - تشريع حد السرقة وقطع يد السارق والسارقة صيانةً للأموال ونظام المعاملات. ### ٤. المحور الرابع: مرجعية التحكيم والهيمنة التشريعية للقرآن الكريم (الآيات ٤١ - ٦٦) - محاكمة مسالك اليهود والمنافقين في التلاعب بالقضاء وتحكيم الهوى.
مشهد الاستنطاق والمحاكمة الأخروية الكبرى لعيسى بن مريم بين يدي الله تعالى، وبراءته من الشرك، وإقرار كمال التوحيد والملك لله رب العالمين.
{وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}.
الوجل عند ذكر الله، زيادة الإيمان بسماع الآيات، التوكل المطلق، إقامة الصلاة، والإنفاق في سبيل الله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ... أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا}.
التجلي الأعظم ليقين يعقوب عليه السلام حين استقبل الفواجع المتتالية (فقد يوسف، ثم فقد بنيامين، ثم احتباس كبيرهم)، فلم يزد على قوله: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}، محذراً من اليأس: {وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}.
رفع السماوات بغير عمد، تسخير الشمس والقمر، مد الأرض وجعل الرواسي والأنهار، والقطع المتجاورات في الأرض التي تسقى بماء واحد ويفضل بعضها على بعض في الأكل؛ وكلها شواهد عقلية على البعث والتوحيد.
تقديم دعوات إبراهيم عليه السلام نموذجاً ربانياً يجمع بين طلب الأمن، وحماية التوحيد، وتطهير النفس من عبادة الأوثان، وإقامة الصلاة، ورعاية الأهل في واد غير ذي زرع، واستجلاب البركات وثمرات القلوب.
ختام السورة بتقرير كمال العدل الإلهي: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ}، وتصوير اليوم الهائل الذي تشخص فيه الأبصار وتبدل فيه الأرض غير الأرض والسماوات ويبرز الخلائق لله الواحد القهار.
وصف العلاج الرباني لضيق الصدر بملازمة التسبيح والحمد والسجود: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ}.
في قصة صاحب الجنتين؛ وعاصمها: إدراك زوال الدنيا وتذكر لقاء الله ونسبة النعمة إلى المنعم: {مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ}.
الافتتاح بذكر رحمة الله بعبده زكريا عليه السلام، وهبته يحيى على الكبر وعقم الزوجة، تجسيداً للقدرة القاهرة التي تفلق نوى الأسباب وتستجيب لتضرع العبد الخفي.
افتتاح السورة بعقد صفات المفلحين العشرة، وبيان أن الفلاح ليس لقباً مدعى ولا تمنياً مجرداً؛ بل هو ثمرة انضباط نفسي وسلوكي يجمع بين الخشوع في الصلاة، والإعراض عن اللغو، وتزكية النفس والمال بالزكاة، وعفة الفروج، وأداء الأمانات ورعاية العهود، والمداومة على الصلاة؛ وجزاؤه وراثة الفردوس الأعلى.
كشف اغترار أهل الكفر بما يمدون به من مال وبنين وظنهم أن ذلك مسارعة في الخيرات، وبيان أن المستكبرين تتقلب قلوبهم في غمرة وجهالة، وأنهم عند حلول العذاب يجهرون بالاستغاثة فلا ناصر لهم؛ ودحض شبهاتهم المتناقضة حول شخص النبي صلى الله عليه وسلم وادعاء الجنة، وإفحامهم بالأسئلة الكونية البديهية (لمن الأرض؟ من رب السماوات السبع؟ من بيده ملكوت كل شيء؟).
ضرب المثل العظيم لنور الإيمان في قلب المؤمن بالمشكاة والزجاجة والمصباح والشجرة المباركة، وبيان عمارة بيوت الله بالذكر والتسبيح، ومقابلة ذلك بأعمال الكفار المظلمة (كسراب بقيعة وبحر لجي).
استعراض الخصائص التزكوية والأخلاقية والتعبدية لعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً، ويبيتون لربهم سجداً وقياماً، ويجمعون بين الخوف والرجاء، والإنفاق المعتدل، والبراءة من الكبائر، وعمارة البيوت بالصلاح.
من أدق الحشرات طوعاً ولغة (النملة)، وأضعف الطير مهمة ورسالة (الهدهد)، إلى أعظم الممالك سلطاناً وجيوشاً (مملكة سليمان، ومملكة سبأ)، وصولاً إلى الأكوان والآفاق وتسيير الجبال كالسحاب.
كشف كيف يسوق الله الأسباب الدقيقة لحماية أوليائه؛ ففرعون الذي كان يذبح آلاف الرضع خوفاً من زوال ملكه، يربى عدوه الذي يزول ملكه على يديه في داخل قصره وعلى فراشه وبماله وبأيدي نسائه {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا}؛ ليبرهن سبحانه أن الحذر البشري لا يدفع القدر الإلهي.
ممثلاً في قارون الذي خرج على قومه في زينته ونسب النعمة إلى كفاءته الذاتية {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي}؛ فكان جزاؤه الخسف به وبداره الأرض عبرة لمن يغتر ببريق الدنيا الزائل.
حين يمارس الوالدان أقسى الضغوط العاطفية والاجتماعية لإجبار الابن على الشرك، فيأتي التوجيه الرباني بالبر والإحسان الدنيوي المصحوب بالرفض الحاسم للمعصية: {وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}.
تقرير أن الفساد البيئي والأخلاقي والاجتماعي والاقتصادي نتاج كسب أيدي الناس وعصيانهم، ليريهم الله بعض عواقب أعمالهم لعلهم يرجعون: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ}.
تستهل السورة بوصف القرآن بأنه {الْكِتَابِ الْحَكِيمِ}، هادٍ وراحم للمحسنين الذين جمعوا بين إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، واليقين بالآخرة.
- المقصد المحوري للسورة هو **«تحقيق كمال الانقياد لأمر الله وتجريد الاتباع لرسوله صلى الله عليه وسلم، وتطهير المجتمع المسلم من رواسب وأعراف الجاهلية، وحفظ الهيبة والقداسة لمقام النبوة والبيت النبوي، وتثبيت الأمة في مواجهة تحالف قوى الباطل بالصبر واليقين وحمل الأمانة الكبرى»**.
{مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ}. - نهاية المعركة بهزيمة الأحزاب وردهم بغيظهم لم ينالوا خيراً، وإنزال يهود بني قريظة من صياصيهم وقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم وتوريث ديارهم وأموالهم للمسلمين.
شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً.
- سؤال الناس عن الساعة وبيان اختصاص الله بعلمها ودنو أجلها. - لعن الكافرين وتصوير تقليب وجوههم في النار وحسرتهم على طاعة السادة والكبراء. - النهي عن أذية النبي وتبرئته كما برأ الله موسى مما قالوا. - الوصية بالتقوى والقول السديد لصلاح الأعمال وغفران الذنوب والفوز العظيم. - المشهد الكوني المهيب لعرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين حملها وأشفقن منها وحملها الإنسان بظلمه وجهله، وانقسام الناس إلى معذبين ومغفور لهم.
حباهم الله بلدة طيبة وجنتين عن يمين وشمال وأمناً في الأسفار وقرى ظاهرة مباركة، فاستكبروا وبطروا وقالوا جهلاً وغروراً: {رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا}؛ فأرسل الله عليهم سيل العرم وخرب سدهم وبدلهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل، وجعلهم أحاديث ومزقهم كل ممزق؛ برهاناً على أن النعم تقيد بالشكر وتزول بالبطر والكفران.
{وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ}؛ حيث تنقطع آمال المعاندين في التوبة أو العودة بعد معاينة الحق، وتبين خسران التردد والشك.
- استهلت السورة بإعلان الحمد لله فاطر السماوات والأرض، جاعل الملائكة رسلاً أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع، يزيد في الخلق ما يشاء، مما يقرر عظمة الصانع وجلال قدرته وانفراده باختراع الوجود بلا شريك ولا معين.
{مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ۚ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ}؛ فالعزة لا تُنال بالشرك أو الاستقواء بالمخلوقين، بل بالانقطاع لله والتقرب بصالح الأقوال والأعمال.
ظالم لنفسه، ومقتصد، وسابق بالخيرات بإذن الله، مع بقاء أصل الإيمان والنجاة لجميع أصناف المصطفين برحمة الله وفضله.