التوراة هدى ونور وحكم النبيين بها، والإنجيل هدى ونور وموعظة للمتقين.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ}.
{ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ}، وبيان أن الله غني عن اللحوم والدماء وإنما يناله التقوى منكم.
(موسى، إبراهيم، نوح، هود، صالح، لوط، وشعيب عليهم السلام) لتقرير حقيقة واحدة: التكذيب سنة الغاوين، والنصر والعزة خاتمة المتقين.
أمر بالتقوى والتوكل، وافتتاح بنبذ موالاة الكفار والمنافقين.
- الأمر بتقوى الله وعدم طاعة الكافرين والمنافقين، وتجريد التوكل على الله.
- سؤال الناس عن الساعة وبيان اختصاص الله بعلمها ودنو أجلها. - لعن الكافرين وتصوير تقليب وجوههم في النار وحسرتهم على طاعة السادة والكبراء. - النهي عن أذية النبي وتبرئته كما برأ الله موسى مما قالوا. - الوصية بالتقوى والقول السديد لصلاح الأعمال وغفران الذنوب والفوز العظيم. - المشهد الكوني المهيب لعرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين حملها وأشفقن منها وحملها الإنسان بظلمه وجهله، وانقسام الناس إلى معذبين ومغفور لهم.
{الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ}.
تصوير شجرة الزقوم كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم، في مقابل المقام الأمين والجنات والعيون وزواج الحور العين للمتقين.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}.
مشهد اقتراب الجنة للمتقين الحافظين لعهود الله، وإعلان دخولهم بسلام، وبيان كمال الجزاء الإلهي: {لَهُم مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ}.
نعيم الجنة وبشارة المتقين الأوابين*:
أقسام التكوين وحتمية الجزاء، وأوصاف المتقين، وآيات الآفاق والأنفس والرزق*:
تجلية صفات أهل الجنة الذين استحقوا كرامة ربهم بإحسانهم الدائم، وإحيائهم لليل بالصلاة {كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ}، واستغفارهم الصادق في الأسحار، وإنفاقهم الواجب والمندوب لمن يسأل ومن يتعفف: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}.
القسم بحتمية الجزاء، عذاب المكذبين، ونعيم المتقين وإكرام الذراري*:
بسط مشاهد الإكرام في الجنات والعيون والسرر المصفوفة والحور العين، وتقرير القاعدة الربانية الرحيمة في إلحاق الذرية الصالحة بالآباء في الدرجات العلى إكراماً لهم دون نقص من أجورهم.
نعيم المتقين في جنات ونعيم، فاكهين بما آتاهم ربهم، متكئين على سرر مصفوفة، مزوجين بحور عين، وإلحاق ذرياتهم بهم بفضل الله، وتتابع الفواكه واللحوم وأكواب الخمر الطاهرة وغلمانهم المكنونون.
القطب المقاصدي الحاكم لسورة القمر هو: **«الإنذار الحاسم بدنو القيامة وانخرام نواميس الكون عبر معجزة انشقاق القمر، وتعرية المكابرة النفسية للمكذبين، ومحاكمتهم بوقائع الاستئصال الصاعقة للأمم البائدة، مع إعلان التيسير الرباني للقرآن للذكر والاتعاظ، وتتويج ذلك ببيان قانون القدر الإلهي النافذ، وجزاء المجرمين في سقر والمتقين في مقعد صدق عند مليك مقتدر»**. ---
{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}، وتفصيل نعيمهما (ذواتا أفنان، عينان تجريان، من كل فاكهة زوجان، الفرش ذات البطائن من إستبرق، الحور قاصرات الطرف كأنهن الياقوت والمرجان)، وإعلان القانون الإلهي الأكبر: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ}.
نهيٌ عن التناجي بالإثم والعدوان ومعصية الرسول، وأمرٌ بالتناجي بالبر والتقوى؛ فلم يُحرَّم أصل السرّ بل حُرّم مضمونه الفاسد.
خطاب التقوى ومحاسبة النفس، ومثل الجبل، وخواتيم الأسماء والصفات.
ختمت السورة بثلاث آيات تعرض جملة من أسماء الله وصفاته مرتبة من التوحيد إلى التنزيه إلى الخلق والتصوير؛ فكأنها الجواب الأخير عن كل ما تقدم: من هذا الذي أخرجهم وقذف الرعب وقسم الفيء وأمر بالتقوى؟ هو الله الذي لا إله إلا هو.
التقوى بحسب الوسع، والسمع والطاعة، والإنفاق، والنجاة من شح النفس، وإقراض الله قرضاً حسناً؛ ثم الختم بأربعة أسماء جامعة: {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}.
أربع بشارات مرتبة على شرط واحد؛ {يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا}، {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}، {يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}، {يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا}.
عادت السورة في خاتمتها إلى ما بدأت به من الإنذار، فصوَّرت إعراض المكذبين تصويراً محسوساً بالحُمُر النافرة من الأسد، وكشفت عن دعواهم في طلب الصحف المنشَّرة، ثم ردَّت العلة إلى أصلها: {كَلَّا ۖ بَل لَّا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ}، وخُتمت بأن القرآن تذكرة، وأن الذكرى موقوفة على مشيئة الله، وأنه سبحانه أهل التقوى وأهل المغفرة.
ظل المكذبين {ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ * لَّا ظَلِيلٍ}، وظل المتقين {فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ}؛ فاللفظ واحد والحقيقة متقابلة؛ وهذا من أدق ما في نظم السورة.
جزاء المتقين، وتهديد المجرمين، وخاتمة الحجة.
فوز المتقين ومظهر الجلال والسكوت في المحشر وصرخة الكافر الأخيرة.
تصوير مفاز المتقين بالحدائق والأعناب، والكواعب الأتراب، والكؤوس الدهاق، والنعيم الخالص من اللغو والكذاب، جزاءً وعطاءً حساباً من رب السموات والأرض الرحمن.
بيان أن النفس خُلقت مستوية معتدلة الفطرة، مزوَّدة بأداة التمييز بين الفجور والتقوى؛ فليس أحد يهلك جاهلاً بحقيقة ما يصنع، بل يهلك بعد بيان وتعريف.
لم يترك القرآن التباين مجملاً؛ بل عيّن للفريق الأول: الإعطاء، والتقوى، والتصديق بالحسنى؛ وللفريق الثاني: البخل، والاستغناء، والتكذيب بالحسنى. فجمع في كل فريق بين عمل الجارحة، وعمل القلب، وعقد التصديق أو الجحود؛ ليتبين أن الإيمان قول وعمل واعتقاد، وأن ضده كذلك.
بدأت السورة بشرح الصدر لا بالنصر ولا بالتمكين؛ لأن أعظم ما يُعطاه الداعية سعة صدر تحتمل الأذى وتستوعب الخلق وتقوى على حمل الأمانة؛ وسائر العطايا فرع على هذا الأصل.