- سورة البقرة سورة مدنية خالصة بإجماع السلف والمفسرين، وهي أول سورة نزلت بالمدينة المنورة بعد الهجرة النبوية الشريفة، واستمر نزول آياتها وأحكامها على امتداد العهد المدني كله؛ حتى كانت خاتمتها ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ آخر آية نزلت من السماء على الإطلاق قبل وفاة النبي ﷺ بليالٍ قلائل.
محاجة أهل الكتاب (نصارى نجران)، وتحرير عقيدة التوحيد الخالص، وإثبات بشرية عيسى عليه السلام ورسالته، وتقرير قواعد رد المتشابه إلى المحكم.
استعراض آيات الله المبثوثة في الآفاق: خلق السماوات والأرض في ستة أيام، تدبير الأمر، تسخير الشمس ضياءً والقمر نوراً وتقديره منازل، اختلاف الليل والنهار، حركة الفلك في البحر الهائج؛ لإلزام المشركين بالتوحيد الخالص؛ فمن يملك هذا التدبير والرزق والإحياء والإماتة هو الإله الحق الذي لا شريك له.
الانطلاق من تقرير إخلاص الدين لله: {أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ}، والتحذير من الركون إلى الأصنام والأنداد والمخلوقين، وإثبات أن نواصي الخلائق كلها بيد الله وحده: {مَّا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}.
إبراز موقف الصديق يوسف أمام أعظم فتنة تعصف بالشباب (فتنة امرأة العزيز وسيدات القصر)، وكيف أن الاعتصام بالله: {مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ}، والاستغاثة به: {وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ}، هما سبيل النجاة والعصمة.
المقصد الكلي الناظم لآيات سورة الإسراء هو: **«تقرير التنزيه المطلق لله تعالى وتوحيده الخالص، وإعلان انتقال مركز القيادة الروحية والرسالية للبشرية إلى النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم وأمته، بعد استنفاد بني إسرائيل لفرص الاستخلاف بإفسادهم وعتوهم، وبيان دستور الأخلاق والتشريع القويم الذي تبتنى عليه النهضة الحضارية الراشدة بالقرآن العظيم الذي يهدي للتي هي أقوم»**. فالسورة الكريمة تؤسس لمعادلة الاستخلاف البشري؛ حيث تبدأ بمعجزة الإسراء الرابطة بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى إعلاناً بوراثة الأمة المحمدية للمقدسات وميراث النبوات، ثم تعقب بنبوءة الصراع مع الإفساد الإسرائيلي، وترسخ بعد ذلك منظومة من الأوامر والزواجر الأخلاقية والاجتماعية التي تمثل صمام الأمان لأي أمة تسعى للبقاء والعزة، وتبرز أن القرآن الكريم هو الملاذ العاصم من التيه والضلال. ---
في قصة أصحاب الكهف؛ وعاصمها: الإخلاص واللجوء إلى الله والاعتصام بالصحبة الصالحة.
عرض تفصيلي مبهر لمواجهة موسى مع أكبر طغيان سياسي متأله (فرعون)، ومع أعظم تضليل معرفي وسحري (السحرة)، ومع أخطر انحراف ديني ونكوص داخلي في الصف المؤمن (السامري وعجله)؛ وكيف ينقشع الباطل كله أمام كلمة الحق الصادعة والتوحيد الخالص.
الجمع بين سيرة النبيين الملكين (داود وسليمان) المبتلين بالنعمة والملك وسرعة إنابتهما واستغفارهما، وسيرة النبي الصابر (أيوب) المبتلى بالضر والشدة وحسن رجائه؛ لتقرير أن العبودية الخالصة والإنابة هي جوهر النبوة.
{إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ}.
سنة الله في الاستقامة والإعراض، وتقرير إخلاص العبادة.
تصوير مفاز المتقين بالحدائق والأعناب، والكواعب الأتراب، والكؤوس الدهاق، والنعيم الخالص من اللغو والكذاب، جزاءً وعطاءً حساباً من رب السموات والأرض الرحمن.
تفرّدت السورة بتحديد ميقات الرجع بأنه {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ}؛ فالمدار يومئذ على ما استكنّ في القلوب من إيمان أو نفاق، وإخلاص أو رياء، لا على ما تزيّن به الناس في الدنيا؛ ويترتب عليه سقوط كل ملجأ ذاتي أو خارجي: {فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ}.
وصف الأتقى وبيان حقيقة الإخلاص ووعد الرضا.
{وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ * وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰ * إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَىٰ * وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ}؛ فرسمت السورة صورة الإخلاص في أدق حدودها: بذلٌ لا يقصد به مكافأة يد سابقة، ولا استجلاب يد لاحقة، ولا حظاً من ثناء؛ وإنما ابتغاء وجه الرب الأعلى وحده. ثم ختمت بأوسع وعد وأرقّه: {وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ}.
{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ} تقرير أن التوحيد والإخلاص والحنيفية والصلاة والزكاة هي جوهر ما أُمرت به الأمم قاطبة؛ فالخلاف لم يقع في الأصل بل في الوفاء به.
جمعت السورة في سبع آيات بين ركني الدين؛ حق الله في الصلاة الخالصة الحاضرة، وحق العباد في اليتيم والمسكين والماعون؛ فلا يقبل أحدهما مع تضييع الآخر.
فرَّعت السورة على العطاء أمرين بالفاء: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}؛ فجعلت الشكر عملاً بدنياً ومالياً معاً، وحصرته في وجهة واحدة هي وجه الرب سبحانه؛ فقُوبل شرك المشركين في الذبح والنسك بتوحيد خالص في العبادتين.
افتُتحت السورة بالأمر {قُلْ} تكليفاً للنبي ﷺ بتبليغ الجواب على وجه الوحي لا على وجه الرأي؛ فليس تعريف الرب مما تبلغه العقول باستقلالها، بل هو مما يُتلقى عن الله في وصف نفسه.
فمن عرف ربه بهذه الأوصاف الأربعة استحال عليه أن يصرف شيئاً من العبادة لسواه؛ فالسورة عقيدة وعمل، ومعرفة وسلوك معاً.
افتُتحت السورة بـ{قُلْ} كما افتُتحت الإخلاص؛ فالتعوذ ليس مما يُبتكر بالرأي ولا يُلتمس عند الكهان والسحرة، بل هو تلقٍّ عن الوحي في لفظه ووجهته.