«لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» (رواه البخاري ح ٧٥٦ ومسلم ح ٣٩٤). - وقيل نزلت مرتين؛ مرة بمكة حين فرضت الصلاة، ومرة بالمدينة حين حُولت القبلة، تعظيماً لشأنها وفضلها.
- سورة البقرة سورة مدنية خالصة بإجماع السلف والمفسرين، وهي أول سورة نزلت بالمدينة المنورة بعد الهجرة النبوية الشريفة، واستمر نزول آياتها وأحكامها على امتداد العهد المدني كله؛ حتى كانت خاتمتها ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ آخر آية نزلت من السماء على الإطلاق قبل وفاة النبي ﷺ بليالٍ قلائل.
محاجة أهل الكتاب (نصارى نجران)، وتحرير عقيدة التوحيد الخالص، وإثبات بشرية عيسى عليه السلام ورسالته، وتقرير قواعد رد المتشابه إلى المحكم.
نفي التثليث، وتبرئة مريم العذراء، ونفي صلب عيسى عليه السلام وقتله، وإثبات رفعه وعبوديته لله.
{لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ}، وإثبات بشريتهما: {كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ}.
إثبات انفراد الله بالخلق والرزق والتدبير، وأنه الإله الحق الذي لا شريك له في ملكه ولا في تشريعه: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ}.
عرض منهج الخليل إبراهيم عليه السلام في الاستدلال بالأجرام السماوية (الكوكب، القمر، الشمس) لإبطال عبادة المتغيرات الفانية وإثبات وحدانية فاطر السماوات والأرض: {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا}.
الرد الصارم على شبهات المشركين الذين قالوا: {ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَٰذَا أَوْ بَدِّلْهُ}، وتحديهم بالإتيان بسورة من مثله، وإثبات أن النبي ﷺ لا يملك تبديله من تلقاء نفسه، بل هو وحي معجز من لدن حكيم عليم.
تصوير حقيقة الحياة الدنيا كغيث أخرج نبات الأرض فازينت ثم أتاها أمر الله ليلاً أو نهاراً فجعلها حصيداً كأن لم تغنَ بالأمس، والدعوة إلى دار السلام، وبيان مشهد الحشر الأكبر وتبرؤ الشركاء من عابديهم.
الانطلاق من تقرير إخلاص الدين لله: {أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ}، والتحذير من الركون إلى الأصنام والأنداد والمخلوقين، وإثبات أن نواصي الخلائق كلها بيد الله وحده: {مَّا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}.
تحدي بلغاء العرب والجن والإنس بالإتيان بعشر سور مفتريات من مثله بعد عجزهم، وإثبات أن القرآن تنزيل من لدن حكيم خبير لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}؛ فالأسباب التي اتخذها الإخوة للتخلص من يوسف كانت بذاتها هي السلم الذي رفعه إلى عرش مصر؛ وإلقاؤه في الجب قاده إلى بيت العزيز، وسجنه كان سبباً لمعرفته بالملك وتأويل رؤياه.
{المر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ ۗ وَالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ}.
إبطال عقائد الشرك والوسائط، وإثبات تفرد الخالق بالملك والتدبير وتقدير مقادير الخلائق.
تكرار نفي المشاهدة المادية عن النبي ﷺ {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ}، {وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ}، {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ}؛ فإخباره بهذه الدقائق والتفاصيل النفسية والكونية برهان قاطع على أنه وحي معصوم من رب العالمين.
تدور سورة لقمان حول قطب كلي راسخ مؤداه: **«بيان حقيقة الحكمة الإلهية في تدبير الكون وتربية الإنسان، وإثبات أصول التوحيد ونبذ الشرك والخرافة، واستعراض معالم المنهاج التربوي القويم المستمد من الوحي والحكمة لتزكية الفرد وبناء المجتمع، مع تقرير سعة علم الله وقدرته المطلقة وخضوع مفاتح الغيب الخمس له وحده»**.
{فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}.
ورد في هذه السورة أصرح نص قرآني على إثبات عذاب القبر والبرزخ لآل فرعون وسائر الكفرة قبل قيام الساعة الكبرى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}، وهو حجة قاطعة لأهل السنة والجماعة في إثبات أحوال البرزخ.
{مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ}.
افتتحت السورة بالقسم الجليل {ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ}، ثم جاء النفي القاطع للتهمة {مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ}، ثم تقرير الأجر الدائم {وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ}، ثم أعلى ما وُصف به بشر في كتاب الله: {وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ}. فانتقل البيان من نفي النقص إلى إثبات الكمال، وهذا أبلغ من الاقتصار على النفي.
لما تقرر الخبر بقي أن يُوثَّق المخبِر؛ فجاء القسم {فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لَا تُبْصِرُونَ}، ثم تنزيه القرآن عن الشعر والكهانة، ثم إثبات مصدره {تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ}، ثم أشد ما في السورة من التهديد وهو موجه إلى النبي ﷺ نفسه على سبيل الفرض المحال: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ}؛ وهو أبلغ برهان على أمانة التبليغ.
افتُتحت السورة بأن الإرسال كان {مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}؛ فالعذاب لا ينزل بأمة إلا بعد إعذار وإنذار؛ وهذا أصل في عدل الله تعالى مع خلقه.
قررت السورة على لسان الجن تنزيه الله عن الصاحبة والولد، ونسبة القول الباطل إلى سفيه لا إلى الحق، والاعتراف بأنهم كانوا يظنون أن أحداً لا يكذب على الله فتبين لهم خلافه؛ فجمعت بين إثبات التنزيه وبين بيان منشأ الضلال وهو حسن الظن بالمبطلين.
تفويض أمر المكذبين، وأصناف العذاب، وأهوال اليوم، والعبرة بفرعون.
{وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ}؛ تسلية للنبي ﷺ بأن تولي أمرهم ليس من شأنه، وتنبيه إلى أن الترف والنعمة هما مادة التكذيب في أكثر الأمم.
لم يكتف الجواب بإثبات القدرة على جمع العظام، بل ارتقى إلى ما هو أدق: تسوية البنان وردّ أطرافه على هيئته الأولى: {بَلَىٰ قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ}؛ فالقادر على الدقيق أقدر على الجليل.
{وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ}؛ فبعد أن فُتح باب الاختيار في أول السورة، رُدّ الأمر آخرها إلى مشيئة الخالق؛ فاجتمع إثبات فعل العبد وتقرير عموم قدرة الرب.
أقسم الله بالكواكب الخنّس الجواري الكنّس، وبالليل إذا أدبر، وبالصبح إذا تنفس؛ ليقرر أن هذا القرآن قول رسول كريم، أي جبريل عليه السلام، الموصوف بخمس صفات تسدّ كل منفذ للطعن: القوة، والمكانة عند ذي العرش، والطاعة في الملأ الأعلى، والأمانة على الوحي.
{وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ}؛ ثلاث جمل متدرجة: حفظ، ثم كتابة، ثم علم بالمكتوب؛ فسدّت كل ثغرة يتعلل بها المكذّب من نسيان أو التباس أو خطأ في التدوين.
تقرير أن للفجار كتاباً مصيره {سِجِّينٍ}، وللأبرار كتاباً مصيره {عِلِّيِّينَ}، وكلاهما {كِتَابٌ مَّرْقُومٌ}؛ فالأعمال محصاة مثبتة لا تضيع منها ذرة، وسجل الأبرار مشهود من الملأ الأعلى: {يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ}.
جواب القسم الأول هو المقصد الأول: {إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ}؛ فلا نفس مُهملة ولا عمل ضائع، والحفظ يشمل حفظ الوجود والرعاية، وحفظ الأعمال بالإحصاء والكتابة؛ وهذا الأصل هو الذي تنبني عليه بقية السورة، إذ لا معنى للحساب دون إحصاء، ولا معنى للإحصاء دون بعث.
جواب القسم بنفي الهجر وإثبات البشارة المضاعفة.
{أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ}؛ فرُدّ الأمر إلى برهان عقلي جامع: أن حكمة الحاكم تأبى التسوية بين من أحسن ومن أساء؛ فإثبات الجزاء لازم لإثبات الحكمة.
{عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}؛ فالإنسان بدأ لا يعلم شيئاً، وكل ما عنده مستفاد؛ فمن استحضر هذا لم يستطع أن ينسب لنفسه فضلاً.
افتتحت السورة بفعل «الإلهاء» لا بفعل «الجمع»؛ فالمذموم ليس امتلاك الكثرة بل انصراف القلب بها عما خُلق له. والإلهاء صرف عن مقصود، فمن لم يكن له مقصود لم يتصور في حقه إلهاء؛ ففي اللفظ إثبات ضمني بأن للإنسان غاية عُطّل عنها.