قال رسول الله ﷺ: «الحمد لله رب العالمين أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني والقرآن العظيم». - وتسمى «السبع المثاني» لكونها سبع آيات تثنى وتكرر في كل صلاة، وقيل لأنها استثنيت لهذه الأمة فلم تنزل على أمة قبلها؛ روى البخاري في *صحيحه* (كتاب التفسير، باب ما جاء في فاتحة الكتاب، ح ٤٤٧٤) عن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال له: «لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد... قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته».
- سورة البقرة سورة مدنية خالصة بإجماع السلف والمفسرين، وهي أول سورة نزلت بالمدينة المنورة بعد الهجرة النبوية الشريفة، واستمر نزول آياتها وأحكامها على امتداد العهد المدني كله؛ حتى كانت خاتمتها ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ آخر آية نزلت من السماء على الإطلاق قبل وفاة النبي ﷺ بليالٍ قلائل.
منظومة التشريع المدني المحيط (القصاص، الوصية، الصيام، الجهاد، الحج، الأسرة والطلاق، النفقات، والدماء).
محاجة أهل الكتاب (نصارى نجران)، وتحرير عقيدة التوحيد الخالص، وإثبات بشرية عيسى عليه السلام ورسالته، وتقرير قواعد رد المتشابه إلى المحكم.
الأيتام، النساء، الولدان، والفقراء؛ بتشريعات قطعية تقطع أطماع الجاهلية في أكل أموالهم أو ظلمهم.
وتقرير أن الإيمان ينتفي عمن لم يرضَ بحكم الرسول صلى الله عليه وسلم ويسلم له تسليماً.
بيان شرعية القتال لفكاك الأسرى والمضطهدين، وتنظيم أحكام الجندية وصلاة الخوف.
من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً. - تشريع حد الحرابة وقطع الطريق والإفساد في الأرض وموازين العقوبة الرادعة. - تشريع حد السرقة وقطع يد السارق والسارقة صيانةً للأموال ونظام المعاملات. ### ٤. المحور الرابع: مرجعية التحكيم والهيمنة التشريعية للقرآن الكريم (الآيات ٤١ - ٦٦) - محاكمة مسالك اليهود والمنافقين في التلاعب بالقضاء وتحكيم الهوى.
التوراة هدى ونور وحكم النبيين بها، والإنجيل هدى ونور وموعظة للمتقين.
{فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ}. - أحكام الصيد والكفارات وصيانة حرمة الكعبة المشرفة والشهادة في السفر. - قصة نزول المائدة وآيات التثبيت للحواريين.
إثبات انفراد الله بالخلق والرزق والتدبير، وأنه الإله الحق الذي لا شريك له في ملكه ولا في تشريعه: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ}.
بيان الوصايا الجامعة في قوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ}، وهي الأصول العامة للأخلاق والشريعة التي اتفقت عليها جميع الرسالات السماوية.
{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ}.
- لا تعارض بين القولين؛ فالصحابة الكرام عند جمع المصحف اعتمدوا على التوقيف في عدم كتابتها موافقة للسماع المحفوظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، واتفقت حكمة الرسم مع حكمة المعنى والمقصد التنزيل؛ إذ كان جبريل عليه السلام لم ينزل بالبسملة مع مطلع براءة قط؛ لأن الله أراد أن تكون فاتحتها قاطعة لكل أمان للمشركين الناكثين.
دعوة النبي ﷺ والمؤمنين إلى الثبات على الحق، والتوكل على الله، والصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين، والبشارة لأولياء الله بأنه {لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ۚ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ۚ لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ}.
إبراز أن الكتب الإلهية إنما أنزلت لتخرج الناس من ظلمات التيه والشرك إلى نور الهداية والعدل، وأن من حكمة الله ورحمته إرسال كل نبي بلسان قومه ليبين لهم الحجة ويفصل لهم المحجة.
ختام السورة بتقرير كمال العدل الإلهي: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ}، وتصوير اليوم الهائل الذي تشخص فيه الأبصار وتبدل فيه الأرض غير الأرض والسماوات ويبرز الخلائق لله الواحد القهار.
المقصد الكلي الناظم لآيات سورة الإسراء هو: **«تقرير التنزيه المطلق لله تعالى وتوحيده الخالص، وإعلان انتقال مركز القيادة الروحية والرسالية للبشرية إلى النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم وأمته، بعد استنفاد بني إسرائيل لفرص الاستخلاف بإفسادهم وعتوهم، وبيان دستور الأخلاق والتشريع القويم الذي تبتنى عليه النهضة الحضارية الراشدة بالقرآن العظيم الذي يهدي للتي هي أقوم»**. فالسورة الكريمة تؤسس لمعادلة الاستخلاف البشري؛ حيث تبدأ بمعجزة الإسراء الرابطة بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى إعلاناً بوراثة الأمة المحمدية للمقدسات وميراث النبوات، ثم تعقب بنبوءة الصراع مع الإفساد الإسرائيلي، وترسخ بعد ذلك منظومة من الأوامر والزواجر الأخلاقية والاجتماعية التي تمثل صمام الأمان لأي أمة تسعى للبقاء والعزة، وتبرز أن القرآن الكريم هو الملاذ العاصم من التيه والضلال. ---
في قصة موسى مع الخضر عليهما السلام؛ وعاصمها: التواضع في طلب العلم والتسليم لحكمة الله الخفية وتدبيره في أقدار الحياة.
عرض نماذج من سيرة إبراهيم الخليل عليه السلام ومحاجته لأبيه بالرفق والحكمة ثم مفارقته للأوثان، والثناء على موسى الكليم، وإسماعيل صادق الوعد، وإدريس الرفيع المقام، وبيان انحدار الخلف من بعدهم بإضاعة الصلاة واتباع الشهوات، وفتح باب التوبة والرحمة.
تجريد الإحرام يشبه الكفن، وزحام عرفات يذكر بالحشر، ورمي الجمار والطواف يرسخان العبودية والتذلل لله وحده.
إرساء التشريعات الزجرية الصارمة (حد الزنا مائة جلدة، حد القذف ثمانون جلدة ورد الشهادة والتفسيق، وتشريع اللعان بين الزوجين لدرء العذاب).
فضح طوايا المنافقين في التهرب من حكم الشرع، ومدح إذعان المؤمنين: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ... أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا}، وتقرير وعد الاستخلاف والتمكين والأمن لمن عبد الله وأطاع رسوله.
كشف شبهات المشركين في دعوى الافتراء، وبيان حكمة التنجيم لتثبيت قلب النبي ﷺ وتأييده بالحق المبين.
- إبراز "سلطان العلم والحكمة المسخرين لشكر المنعم والتمكين لدين التوحيد"، وبيان تمايز الحضارة الإيمانية القائمة على التسبيح والعدل، عن الحضارات المادية القائمة على الشرك والاستعلاء الأجوف.
{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا ۖ وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ}.
تدور سورة لقمان حول قطب كلي راسخ مؤداه: **«بيان حقيقة الحكمة الإلهية في تدبير الكون وتربية الإنسان، وإثبات أصول التوحيد ونبذ الشرك والخرافة، واستعراض معالم المنهاج التربوي القويم المستمد من الوحي والحكمة لتزكية الفرد وبناء المجتمع، مع تقرير سعة علم الله وقدرته المطلقة وخضوع مفاتح الغيب الخمس له وحده»**.
الوفاء للأم في حملها الوهن على وهن وفصالها في عامين، وشكرهما مع شكر الله، مع وجوب عصيانهما بحزم وأدب إن أمرا بالشرك، ومصاحبتهما في الدنيا بالمعروف.
{مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ}. - إبطال أحكام الظهار الجاهلية التي تحرم الزوجة كالأم.
صيانة الأعراض، وتطهير المجتمع بسياج الحجاب وفرض الجلباب.