كشف نقضهم للمواثيق، وجدلهم العقيم، وتحريفهم للكتاب، وقصة البقرة كرمز للتلكؤ في الانقياد.
محاجة أهل الكتاب (نصارى نجران)، وتحرير عقيدة التوحيد الخالص، وإثبات بشرية عيسى عليه السلام ورسالته، وتقرير قواعد رد المتشابه إلى المحكم.
نفي التثليث، وتبرئة مريم العذراء، ونفي صلب عيسى عليه السلام وقتله، وإثبات رفعه وعبوديته لله.
من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً. - تشريع حد الحرابة وقطع الطريق والإفساد في الأرض وموازين العقوبة الرادعة. - تشريع حد السرقة وقطع يد السارق والسارقة صيانةً للأموال ونظام المعاملات. ### ٤. المحور الرابع: مرجعية التحكيم والهيمنة التشريعية للقرآن الكريم (الآيات ٤١ - ٦٦) - محاكمة مسالك اليهود والمنافقين في التلاعب بالقضاء وتحكيم الهوى.
التوراة هدى ونور وحكم النبيين بها، والإنجيل هدى ونور وموعظة للمتقين.
{يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ}. ### ٥. المحور الخامس: المحاكمة العقدية لأهل الكتاب ومشهد القيامة الأكبر (الآيات ٦٧ - ١٢٠) - أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتبليغ المطلق مع ضمان العصمة الإلهية من الناس.
- أوسع عرض لقصة موسى عليه السلام مع فرعون والسحرة والمعجزات التسع، ثم مع بني إسرائيل في التيه وعبادة العجل وقصة أصحاب السبت والنتق، واستخراج البشارة الخاتمة بالنبي الأمي {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ}.
المقصد الكلي الناظم لآيات سورة الإسراء هو: **«تقرير التنزيه المطلق لله تعالى وتوحيده الخالص، وإعلان انتقال مركز القيادة الروحية والرسالية للبشرية إلى النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم وأمته، بعد استنفاد بني إسرائيل لفرص الاستخلاف بإفسادهم وعتوهم، وبيان دستور الأخلاق والتشريع القويم الذي تبتنى عليه النهضة الحضارية الراشدة بالقرآن العظيم الذي يهدي للتي هي أقوم»**. فالسورة الكريمة تؤسس لمعادلة الاستخلاف البشري؛ حيث تبدأ بمعجزة الإسراء الرابطة بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى إعلاناً بوراثة الأمة المحمدية للمقدسات وميراث النبوات، ثم تعقب بنبوءة الصراع مع الإفساد الإسرائيلي، وترسخ بعد ذلك منظومة من الأوامر والزواجر الأخلاقية والاجتماعية التي تمثل صمام الأمان لأي أمة تسعى للبقاء والعزة، وتبرز أن القرآن الكريم هو الملاذ العاصم من التيه والضلال. ---
نزلت السورة والصحابة يسامون سوء العذاب من صناديد قريش؛ فجاءت السورة تسلية لهم بأن ضعفكم اليوم شبيه بضعف بني إسرائيل تحت بطش فرعون، وأن وعد الله بالنصر والعودة والتمكين قادم لا محالة {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ}.
{مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ}. - نهاية المعركة بهزيمة الأحزاب وردهم بغيظهم لم ينالوا خيراً، وإنزال يهود بني قريظة من صياصيهم وقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم وتوريث ديارهم وأموالهم للمسلمين.
نفي فرية اليهود الذين زعموا أن الله استراح في اليوم السابع {وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ}، وتوجيه النبي والمؤمنين إلى مداومة التسبيح والذكر آناء الليل وأطراف النهار، والتذكير الدائم بهذا القرآن المجيد.
العتاب الرحيم {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا} مقرونٌ بالتحذير من مصير أهل الكتاب: {فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ}؛ ثم أعقبه بالبشارة بأن القلب القاسي يحيا كما تحيا الأرض الميتة: {اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا}.
أذى بني إسرائيل لموسى وعيسى، وسنة الزيغ والإزاغة، والبشارة بأحمد، وحتمية ظهور الدين.
عرضت السورة نموذجين متقابلين للأذى: أذى قوم موسى لنبيهم مع علمهم بصدقه، وتكذيب بني إسرائيل لعيسى بعد البينات؛ ليحذر المسلمون أن يسلكوا سبيلهم في مخالفة القول للعمل، وليعلموا أن الزيغ الاختياري يعقبه إزاغة جزائية من الله.
تسجيل شهادة عيسى عليه السلام بنبوة محمد ﷺ باسمه الصريح {اسْمُهُ أَحْمَدُ}؛ فهو تصديق سابق لاحق، وحجة على أهل الكتاب في إعراضهم، وربط بين حلقات الوحي في سلسلة واحدة.
مثل حملة التوراة الذين لم يحملوها، وتحدي دعوى الولاية بتمني الموت، وحتمية ملاقاته.
ضرب مثل بليغ لمن يحمل العلم ولا يعمل به؛ فشُبّه بالحمار الذي يحمل على ظهره أسفاراً من العلم لا ينتفع منها بشيء؛ وهو المثل الذي يشد السورة إلى سابقتها في الإنكار على من يخالف قوله فعله.
مواجهة دعوى اليهود أنهم أولياء لله من دون الناس بمحك عملي لا يقبل المكابرة: {فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}؛ ثم الإخبار بامتناعهم عنه أبداً، ثم تقرير أن الموت ملاقيهم لا محالة.
انفردت الآية (31) بأن جعلت العدد المذكور محكَّاً تُمتحن به القلوب: فتنةً للكافرين، واستيقاناً لأهل الكتاب، وزيادة إيمان للمؤمنين، ورفعاً للريب، وسبباً لقول أهل المرض والكفر: {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً ۙ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا ۙ وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ ۙ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ۚ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ} في جملتها المعترضة. ثم خُتمت بأصل جامع: أن جنود الرب لا يعلمها إلا هو، وأن هذا كله ذكرى للبشر.
جاءت الأقسام الثلاثة على وجه من التوجيه يجعلها إشارة إلى مواطن نزول الوحي: أرض التين والزيتون التي بُعث فيها من بُعث من أنبياء بني إسرائيل، وطور سينين موضع تكليم موسى عليه السلام، والبلد الأمين مبعث خاتم الرسل صلى الله عليه وسلم؛ فكان القسم استحضاراً لسلسلة الوحي كلها شاهدةً على مضمون الجواب.
افتتحت السورة ببيان أن الكفار من أهل الكتاب والمشركين لم يكونوا ليُتركوا على حالهم من غير إنذار، ولا ليُؤاخذوا قبل مجيء الحجة؛ فقُدّم أصل العدل قبل أصل الجزاء؛ وهو ترتيب يسد باب الاحتجاج على الله.
{لَمْ يَلِدْ} يهدم عقيدة من زعم لله ولداً من مشركي العرب والنصارى واليهود، {وَلَمْ يُولَدْ} يهدم دعوى الحدوث والأصل والانبثاق عن غيره؛ فثبتت له الأولية والأزلية والغنى المطلق.