{قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ * وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ}؛ حيث نفت المراتب الأربع التي يتعلق بها كل مشرك: - نفي الملك الاستقلالي ولو لمثقال ذرة. - نفي المشاركة لله في الملك. - نفي المعاونة والمظاهرة لله في تدبير الخلق. - نفي الشفاعة الذاتية المستقلة إلا بعد إذن الله ورضاه.
تفنيد مقولة الجاهلية: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ}، وتقرير أن الشفاعة لله جميعاً.
{سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ}؛ فبيّن أن الشفاعة لا تنفع مع إصرار وامتناع عن التوبة؛ إذ لُوّيت رؤوسهم عن الدعوة إليها.
انفردت السورة بمشهد فريد في القرآن: حوارٌ مسموع بين خزنة جهنم والأفواج الملقاة فيها، ينتهي بإقرار المكذبين على أنفسهم أن الرسل جاءتهم فكذبوا، وأنهم عطّلوا سمعهم وعقلهم؛ فكان اعترافهم حجةً عليهم لا شفيعاً لهم.
جاء {الْكَوْثَرَ} معرَّفاً بلام تحتمل الجنس، ولم يُقيَّد بنوع من الخير؛ فدخل فيه نهر الجنة الذي جاء تفسيره في السنة، ودخل فيه الحوض والنبوة والقرآن والشفاعة وكثرة الأتباع وبقاء الذكر؛ فاللفظ الواحد استوعب وجوه العطاء كلها.