١. معنى الاصطفاء الإلهي ومداه
- قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
- الاصطفاء هو الاختيار والتنقية؛ اختارهم الله لحمل أمانة الرسالة، وطهرهم من دنس الشرك والنقائص، وجعل فيهم النبوة والكتاب.
- وآل عمران هم: عمران بن ماثان (من ذرية داود وسليمان)، وزوجته حنة بنت فاقوذ، وابنتهما مريم الصديقة، وابنها عيسى عليه السلام، وقيل عمران والد موسى وهارون، والأول هو الأرجح بسياق الآيات التي ذكرت امرأة عمران مباشرة.
٢. نذر امرأة عمران وحفظ مريم وذريتها
- ضربت امرأة عمران أروع الأمثلة في إخلاص النية: ﴿رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي﴾؛ حررته من قيود الدنيا وشهواتها ليخدم بيت المقدس ويتفرغ لعبادة الله.
- ولما ولدت أنثى قالت معتذرة: ﴿رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾.
- وقد استجاب الله دعاءها الصادق؛ فأخرج الشيخان في «صحيحيهما» (البخاري: 3431، مسلم: 2366) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا نَخَسَهُ الشَّيْطَانُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ نَخْسَةِ الشَّيْطَانِ، إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا».