فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَىٰ
فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَىٰ
هذا جواب «أمّا» وبيان جزاء الفريق الأول. والمعنى عند أهل التأويل: فإن النار هي مأواه ومنزله الذي يأوي إليه ويستقر فيه. و{الْمَأْوَىٰ} فسره المفسرون بالمنزل والمرجع والمقر؛ من «أوى إلى الشيء» إذا انضم إليه ولجأ. قال جمهور المفسرين: الجحيم مأواه لا مأوى له سواها. وأشار السعدي في تيسير الكريم الرحمن عند تفسير هذه الآية إلى أن تقديم ضمير الفصل {هِيَ} يفيد الحصر؛ أي لا مأوى له غيرها. ونظير هذا في القرآن قوله سبحانه: {وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ}، وقوله: {أُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}. وفي تسمية النار «مأوى» مقابلة موجعة؛ إذ المأوى في العادة موضع الراحة والسكن، فسُمي به موضع العذاب على وجه التهكم أو على أنه المقر الذي لا مقر سواه.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء الجزاء بعد وصفين اثنين: الطغيان والإيثار؛ فلم يُرتَّب على أحدهما منفرداً. وفي هذا دقة في العدل: فالحكم مرتب على مجموع الحال لا على جزء منها. ثم إن هذه الآية تقابل نظيرتها في الفريق الثاني {فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ} مقابلة تامة في اللفظ والبناء؛ فاتفقت الآيتان في كل شيء إلا في الاسم الأول؛ وهذا من أبلغ ما يكون في تصوير التقابل؛ إذ يجعل الفرق بين المصيرين متعلقاً بكلمة واحدة، كما أن الفرق بين العملين متعلق بموقف واحد من الهوى.