فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَىٰ
فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَىٰ
انتقل السياق من الدنيا ومتاعها إلى يوم القيامة وأهوالها. و{الطَّامَّةُ} اسم من أسماء يوم القيامة عند أهل التأويل؛ من «طمّ الشيء» إذا علا وغلب وغطى؛ يقال: طمّ الماء إذا علا حتى غمر ما دونه، ومنه «طمّ البئر» إذا ملأها بالتراب حتى استوت بالأرض. قال جمهور المفسرين: سُميت طامة لأنها تطمّ على كل هائلة فتغلبها وتعلوها؛ فكل هول دونها. ووُصفت بـ {الْكُبْرَىٰ} زيادة في التهويل. واختلف المفسرون في تعيينها: فقيل هي النفخة الثانية، وقيل هي الساعة إذا سيق أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار، وقيل هي القيامة بجملتها. ونقل القرطبي في الجامع لأحكام القرآن عند تفسير هذه الآية أقوال أهل التأويل فيها؛ والمعنى الجامع أنها الداهية العظمى التي لا داهية فوقها. ولم يرد هذا اللفظ في القرآن إلا في هذه السورة؛ فصار من أسمائها.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء ذكر الطامة عقب ذكر المتاع مباشرة بلا مهلة في اللفظ؛ وهذا من أدق ما في نظم السورة. فقد قيل: {مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ * فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَىٰ}؛ فالفاء تربط المتاع بانقطاعه؛ فكأن المشهد يقول: تمتعوا، فإذا الطامة. وفي هذا الوصل الفوري كسر لكل ما يبنيه المغتر على استدامة النعمة. ثم إن وصف الطامة بـ {الْكُبْرَىٰ} يقابل ما سبق في القصة من {الْآيَةَ الْكُبْرَىٰ}؛ فرأى فرعون الآية الكبرى فكذّب، وسيرى المكذبون الطامة الكبرى فلا ينفعهم التصديق؛ وهذه من أدق صور الترابط في السورة.