فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَىٰ
فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَىٰ
لما أدى موسى ما أُمر به من العرض والدعوة، عضّد ذلك بالبرهان الحسي. و{الْآيَةَ الْكُبْرَىٰ} فسرها أهل التأويل بقولين مشهورين: الأول أنها العصا حين انقلبت حية تسعى، والثاني أنها اليد حين أخرجها بيضاء من غير سوء. وذهب طائفة إلى أن المراد جنس الآيات الكبرى التي أوتيها موسى، وأن التعريف للجنس. ورجّح كثير من المفسرين أنها العصا؛ لأنها كانت أول ما ووجه به فرعون، ولأن أثرها في المجلس كان أعظم. ونقل الطبري في جامع البيان عند تفسير هذه الآية أقوال أهل التأويل في تعيينها. والمقصود من وصفها بالكبرى بيان أنها آية باهرة لا تحتمل التأويل ولا يدفعها المكابر إلا بعناد. وقد فصّل القرآن هذا المشهد في مواضع منها قوله: {فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ * وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ}.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): انتقل السرد نقلة سريعة من الدعوة بالقول إلى الدعوة بالبرهان؛ فطُوي كل ما جرى بينهما من حوار ومجادلة مذكور في سور أخرى. وهذا الطي مقصود؛ فإن السورة تعرض القصة بأسلوب البرق الخاطف؛ يُذكر من الحدث رأسه ويُطوى تفصيله. ثم إن ذكر الآية الكبرى في هذا الموضع ضروري لبناء الحجة؛ إذ لو ذُكر تكذيب فرعون بعد الدعوة القولية وحدها لأمكن أن يُعتذر له بعدم قيام البرهان؛ فلما ذُكر أنه رأى الآية الكبرى ثم كذّب، انسدّ عليه باب المعذرة، واستحق ما جاء بعده من الأخذ.