قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ
انتقل السياق من تصوير الحدث الكوني إلى تصوير أثره في النفوس. و{وَاجِفَةٌ} عند أهل التأويل بمعنى: خائفة مضطربة قلقة شديدة الاضطراب؛ من الوجيف وهو الاضطراب والخفقان. قال جمهور المفسرين: قلوب المكذبين يومئذ ترتعد فرقاً مما عاينت، وقد كانت في الدنيا آمنة مطمئنة إلى إنكارها. وحمل أكثرهم الآية على قلوب الكفار خاصة؛ لأن السياق فيهم، ولأن الآيات بعدها حكت مقالتهم في إنكار البعث. ونقل القرطبي في الجامع لأحكام القرآن عند تفسير هذه الآية أن الوجيف شدة الاضطراب، وأن المراد وصف حالهم عند معاينة ما كذبوا به. وأصل هذا المعنى ثابت في القرآن في نظير الآية: {وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ}، وقوله: {وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ}؛ فالتعبير عن الفزع بحال القلب أسلوب قرآني مطرد.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جرى النظم على تدرج بديع: رجفة في الأرض، ثم رجفة في القلوب؛ فقوبل الاضطراب الكوني بالاضطراب النفسي، ووُصف كلاهما بمادة قريبة في الجرس ({تَرْجُفُ}، {وَاجِفَةٌ})؛ فكأن الأرض والقلب ارتجّا معاً. وفي هذا تصوير لوحدة الهول: فليس ثمة مكان يهرب إليه الخائف؛ إذ الخارج مضطرب والداخل مضطرب. ثم إن تنكير {قُلُوبٌ} يفيد أن الوجيف ليس شاملاً لكل قلب؛ فثمة قلوب آمنة يومئذ؛ وهذا تلميح مبكر إلى القسمة التي ستأتي صريحة في آخر السورة بين من طغى ومن خاف مقام ربه.