إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَاهَا
إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَاهَا
هذا تعليل لما قبله وبيان لمرجع العلم بها. والمعنى عند أهل التأويل: إلى ربك وحده منتهى علمها وغاية أمرها؛ فليس لأحد من ذلك شيء. و{مُنتَهَاهَا} أي غايتها ومنتهى العلم بها؛ من «انتهى» إذا بلغ النهاية. قال جمهور المفسرين: منتهى علمها إلى الله لا يعلمها غيره. وقال بعضهم: منتهاها أي منتهى وقتها الذي تقوم فيه، وإليه يرجع الأمر كله. ونظير هذا في القرآن قوله سبحانه: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا * قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ}. وأشار ابن كثير في تفسير القرآن العظيم عند تفسير هذه الآية إلى أن هذه الآية أصل في رد علم الساعة إلى الله وحده، وأنها تقطع تكلف من يتكلف تحديدها.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية بعد نفي العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم لتثبت الجهة التي إليها المرجع؛ فتم بذلك النفي والإثبات. وهذا هو منهج القرآن في تصحيح المفاهيم: ينفي الباطل ثم يثبت الحق؛ فلا يترك النفس في فراغ. ثم إن تقديم الجار والمجرور {إِلَىٰ رَبِّكَ} أفاد الحصر؛ فلم يبق لأحد فيها نصيب من العلم. وفي هذا رد ضمني على كل من يتكلف في كل عصر تحديد وقت لهذا اليوم. ثم إن اختيار وصف الربوبية {رَبِّكَ} في هذا المقام مناسب؛ إذ المقام مقام تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم بعد نفي العلم عنه؛ فذُكر الرب المتعهد ليقترن النفي بالتأنيس.