إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ
هذا ختام مقطع القصة، وفيه تصريح بالغرض الذي سيقت له. والمعنى: إن فيما ذكرناه من قصة موسى وفرعون وما انتهى إليه أمر الطاغية لموعظة وعظة لمن كان في قلبه خشية من الله. قال جمهور المفسرين: {عِبْرَةً} أي عظة يُعتبر بها ويُتّعظ. وخصّ الله المنتفع بها بأنه {مَن يَخْشَىٰ}؛ لأن الخشية هي شرط الانتفاع؛ فمن لا يخشى لا تنفعه العبر وإن كثرت. وأشار السعدي في تيسير الكريم الرحمن عند تفسير هذه الآية إلى أن القصص إنما ينتفع بها من في قلبه خوف من الله، وأما القاسي فيمر عليها كما يمر على أخبار السمر. ونظير هذا القصر في القرآن كثير؛ منه قوله: {إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ}، وقوله: {هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ}.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية حلقة الوصل بين مقطع القصة ومقطع البرهان الكوني الذي يليها. فقد سيقت القصة، ثم جاء التصريح بالغرض، ثم يُستأنف بعده خطاب المنكرين بالحجة الكونية {أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ}. فوظيفة الآية أن تحوّل السرد إلى قاعدة، وأن تنقل السامع من موقع المتفرج إلى موقع المخاطب. ثم إن لفظ {يَخْشَىٰ} هنا يتكرر في خاتمة السورة: {إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا}؛ فالسورة تفتتح مقاصدها بالخشية وتختمها بها؛ وهذا من أوثق ما يربط أجزاءها.