يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ
وقد حرر أئمة التفسير المسند (ابن جرير الطبري في «جامع البيان»، وابن كثير في «تفسير القرآن العظيم»، والبغوي في «معالم التنزيل»): بعد استيفاء الأقسام الخمسة انتقل السياق إلى ذكر الظرف الذي يقع فيه جواب القسم المحذوف؛ أي: لتبعثنّ يوم ترجف الراجفة. وأكثر أهل التأويل على أن {الرَّاجِفَةُ} هي النفخة الأولى، وهي نفخة الصعق التي تموت بها الخلائق وترتج لها الأرض والجبال؛ وسميت راجفة لأنها ترجف الأرض، أي تحركها تحريكاً شديداً مضطرباً. وقال بعض السلف: الراجفة هي الأرض والجبال؛ وهو راجع إلى المعنى الأول باعتبار أن الرجفة تُنسب إلى المتحرك كما تُنسب إلى المحرّك. ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى في موضع آخر: {يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَّهِيلًا}. وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في ذكر النفخ في الصور والصعق، ورواه البخاري في كتاب التفسير وفي كتاب الرقاق، ومسلم في صحيحه؛ فأصل النفختين ثابت في السنة الصحيحة، وقد جاء تفصيل ما بينهما في غير ما حديث.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): انتقل النظم من الوصف الهادئ المطرد للملائكة إلى مشهد الاضطراب الكوني بغير مقدمة ولا فاصل؛ فوقع الانتقال على السمع وقع الصدمة، وهو مقصود؛ لأن الموضوع نفسه صدمة. ثم إن الفواصل تغيرت هنا من التنوين المفتوح المطلق ({غَرْقًا} {نَشْطًا} {سَبْحًا} {سَبْقًا} {أَمْرًا}) إلى التاء المربوطة الساكنة في الوقف ({الرَّاجِفَةُ} {الرَّادِفَةُ} {وَاجِفَةٌ} {خَاشِعَةٌ})؛ فتحول الإيقاع من امتداد إلى ارتجاج متقطع يحاكي الرجفة نفسها. وهذا من أوضح مواضع تناسب الجرس مع المعنى في السورة.