يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا
يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا
وقد حرر أئمة التفسير المسند (ابن جرير الطبري في «جامع البيان»، وابن كثير في «تفسير القرآن العظيم»، والبغوي في «معالم التنزيل»): هذا مطلع خاتمة السورة؛ وفيه حكاية سؤال المشركين عن وقت الساعة. والمعنى: يسألك هؤلاء المكذبون عن الساعة متى وقتها ومستقرها؟ و{أَيَّانَ} اسم استفهام عن الزمان المستقبل بمعنى «متى»، وفيه معنى التعظيم للمسؤول عنه. و{مُرْسَاهَا} أي وقت إرسائها وثبوتها ووقوعها؛ مصدر ميمي أو اسم زمان من «أرسى» أي أثبت؛ فكأنها سفينة جارية لها موضع ترسو عنده. قال جمهور المفسرين: كان سؤالهم سؤال تعنت واستهزاء لا سؤال استرشاد؛ بدليل ما تقدم في السورة من إنكارهم أصل البعث. وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في سؤال جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة فقال: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ»، ثم ذكر أماراتها؛ فأصل رد علمها إلى الله ثابت في السنة الصحيحة كثبوته في القرآن.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): وقع سؤالهم عن الساعة في موضعه الطبيعي من السورة: بعد أن استوفى السياق تقرير البعث بالقسم، ورد الشبهة بالجواب، وضرب المثل بالتاريخ، وأقام البرهان بالكون، وفصّل الجزاء بالقسمة. فلما لم يبق لهم مدفع في أصل الوقوع انتقلوا إلى السؤال عن الوقت؛ وهذه عادة المعاند إذا انقطعت حجته: ينتقل من أصل المسألة إلى تفصيلاتها. ثم إن ورود مادة «رسا» في {مُرْسَاهَا} يعيد إلى الذهن قوله في وسط السورة {وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا}؛ فالذي أرسى الجبال هو الذي عنده مرسى الساعة؛ وهذا من الربط اللفظي الذي يشدّ أطراف السورة.