فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ
فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ
هذا تمام الجواب وبيان أثر الزجرة. و{السَّاهِرَةِ} فسرها أهل التأويل بأقوال متقاربة أشهرها: أنها وجه الأرض وظاهرها؛ سميت ساهرة لأن فيها سهر الخلق وحركتهم ونومهم وأرقهم؛ أو لأن السراب يجري فيها فكأنها ساهرة لا تنام. وقيل: هي أرض بيضاء يجددها الله للحشر. وقيل: هي أرض الشام. وقيل: جبل بيت المقدس. ونقل القرطبي في الجامع لأحكام القرآن عند تفسير هذه الآية أقوال أهل التأويل فيها، وأن أشهرها أنها وجه الأرض. والمعنى الجامع: أنهم بعد أن كانوا في بطن الأرض تحت أطباق الثرى يصيرون بصيحة واحدة على ظهرها أحياء ينظرون. وأصل هذا المعنى ثابت في القرآن في قوله: {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا}، وقوله: {وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ}.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء الجواب في آيتين متلاحقتين على أقصى ما يمكن من الإيجاز: سبب في آية، ونتيجة في آية. ثم قُرن بينهما بالفاء وبـ «إذا» الفجائية؛ فطُويت المسافة بين الصيحة والقيام حتى صارت في اللفظ لحظة واحدة. وهذا الطي مقصود؛ لأن شبهتهم كلها قامت على استطالة المسافة بين الموت والبعث؛ فجاء النظم ليقصّرها في تصورهم إلى ما لا مدة له. ثم إن ختم مقطع الإنكار بهذه الآية يمثل نهاية الجولة الأولى من السورة؛ إذ عُرضت الدعوى، وحُكيت الشبهة، وجاء الجواب؛ فيُستأنف بعده مسار جديد بقصة موسى.