مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ
مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ
هذا ختام المقطع الكوني، وفيه التصريح بالغاية من ذلك كله. والمعنى عند أهل التأويل: فعل الله ذلك كله تمتيعاً لكم ولأنعامكم إلى حين. و{مَتَاعًا} فسره المفسرون بما يُتمتع به وينتفع؛ من «المتاع» وهو ما يُنتفع به مدة ثم يزول. قال جمهور المفسرين: منفعة لكم ولدوابكم إلى أجل مسمى. وذكر أهل التفسير أن في ختم تعداد الآيات الكونية بذكر المتاع تنبيهاً على أمرين: الامتنان بالنعمة، والإشارة إلى انقطاعها؛ فإن المتاع بطبيعته موقوت. وأشار السعدي في تيسير الكريم الرحمن عند تفسير هذه الآية إلى أن هذا التمتع مؤذن بالزوال، وأنه مقدمة لما بعده من ذكر الطامة؛ فالمتاع ينقضي والدار الآخرة تجيء. ونظير هذا الختام في القرآن قوله: {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَىٰ}.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية معقد المقطع الكوني كله؛ إذ جمعت الغاية بعد تعداد الوسائل. فقد ذُكرت السماء بالبناء والرفع والتسوية والإغطاش والإخراج، وذُكرت الأرض بالدحو وإخراج الماء والمرعى وإرساء الجبال؛ ثم قيل: {مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ}. فتبين أن هذا البناء الهائل كله مُهيّأ لخدمة هذا المخلوق الذي أنكر البعث. وفي هذا تبكيت خفي: كيف يكفر بمن هيّأ له الكون كله؟ ثم إن الآية جسر إلى المقطع التالي؛ فبعدها مباشرة: {فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَىٰ}؛ فانتقل من ذكر المتاع إلى ذكر انقطاعه بلا فاصل؛ وهذا أبلغ في تنبيه المغتر بالنعمة.