التخريج الإسنادي لأحاديث التأمين
- أخرج البخاري في صحيحه (كتاب الأذان، باب جهر الإمام بالتأمين، ح ٧٨٠) ومسلم (كتاب الصلاة، باب التسميع والتحميد والتأمين، ح ٤١٠) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
- وأخرج البخاري (ح ٧٨٢) ومسلم (ح ٤١١) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ: آمِينَ، وَالْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ: آمِينَ، فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
- وأخرج أبو داود في سننه (ح ٩٣٢) والترمذي في جامعه (ح ٢٤٨) بسند صحيح عن وائل بن حجر رضي الله عنه قال: «صليت مع رسول الله ﷺ فلما بلغ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين، وخفض بها صوته (وفي رواية: ومد بها صوته)».
التحقيق اللغوي والفقهي للتأمين
- معنى (آمين): اسم فعل دعاء مبني على الفتح، ومعناه: «اللهم استجب». وفيها لغتان مشهورتان:
- القصر: «أَمِين» بزنة يمين.
- المد: «آمِين» بزنة فاعيل، وهي الفصحى الأشهر، ويمتنع تشديد الميم (آمِّين) لأنه يخرج بالكلمة إلى معنى قصد البيت الحرام كقوله: ﴿وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾.
- حكم الجهر بالتأمين:
- مذهب جمهور الفقهاء (الشافعية والحنابلة وأحمد وإسحاق وجمهور أهل الحديث): يسن للإمام والمأموم والمنفرد الجهر بالتأمين في الصلاة الجهرية؛ لحديث وائل بن حجر وحديث أبي هريرة: «فأمنوا فإن الملائكة تؤمن».
- مذهب الحنفية ورواية عن مالك: يسن الإسرار بالتأمين للإمام والمأموم لأنه دعاء، والأصل في الدعاء الإخفاء: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥].
- السر النبوي: موافقة الملائكة في السماء لحظة التأمين سبب قطعي لمغفرة الذنوب؛ مما يدل على أن الفاتحة دعاء سماوي تشهده ملائكة الرحمن وتؤمن عليه ليرفع إلى رب العالمين.