التخريج الإسنادي لآيات الربا
- أخرج البخاري في صحيحه (كتاب البيوع، باب آكل الربا وشاهده وكاتبه، ح ٢٠٨٣) ومسلم (كتاب المساقاة، ح ١٥٩٨) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ».
- وأخرج البخاري (ح ٤٥٤٤) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «آخر آية نزلت على النبي ﷺ آية الربا».
- وأخرج الطبري بسند صحيح عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ قال: «يقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب!».
مقاصد الشريعة في استئصال الربا
- حماية العدالة المالية ومنع أكل أموال الناس بالباطل: الربا استغلال لحاجة المحتاجين، وتحصيل لمال بلا مقابل ولا جهد ولا مخاطرة، مما يولد الكسل ويعطل المشاريع الإنتاجية الحقيقية.
- محاربة تركز الثروة في أيدي قلة محتكرة: الربا يمتص دماء الفقراء ليصب في خزائن المرابين، مما يؤدي إلى الطبقية البغيضة وانهيار التكافل الاجتماعي.
- إعلان الحرب الإلهية: لم يتوعد الله مرتكب معصية في القرآن بإعلان الحرب الصريحة كما توعد أهل الربا؛ لما في الربا من هدم لبنيان الاقتصاد الأخلاقي العادل.
فقه آية المداينة (أطول آية في كتاب الله - آية ٢٨٢)
- أنزل الله هذه الآية الجامعة لحفظ الحقوق وتوثيق المعاملات المالية بالمدينة المنورة:
- مشروعية المداينة المؤجلة: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾، نص على جواز السَّلَم والدَّيْن والبيع الآجل.
- فريضة الكتابة العادلة: أمر بكتابة الدين بين المتعاقدين بكاتب عدل محايد، لا يميل مع الدائن ولا المدين.
- إملاء المدين على الكاتب: ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا﴾؛ لأن إملاء المدين اعتراف وإقرار منه بالحق المسجل.
- نصاب الشهادة في المعاملات المالية: رجلان عدلان، أو رجل وامرأتان عند تعذر وجود الرجلين؛ وعلل القرآن شهادة المرأتين بعلة نفسية واجتماعية دقيقة: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾.
- مشروعية الرهن المقبوض في السفر: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ لتوثيق الحقوق عند انعدام التدوين والشهود.