التخريج الإسنادي لواقعة تحويل القبلة
- أخرج البخاري في صحيحه (كتاب الصلاة، باب التوجه نحو القبلة حيث كان، ح ٣٩٩) ومسلم (كتاب المساجد، باب تحويل القبلة، ح ٥٢٥) عن البراء بن عازب رضي الله عنه: «أن النبي ﷺ صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً، وكان يعجبه أن تكون قبلته قِبَل البيت، وأنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر، وصلى معه قوم، فخرج رجل ممن كان صلى معه فمر على أهل المسجد وهم راكعون (مسجد القبلتين أو قباء)، فقال: أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله ﷺ قِبَل مكة! فداروا كما هم قِبَل البيت».
- وأخرج البخاري (ح ٤٠) ومسلم (ح ٥٢٧) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «بينما الناس بقباء في صلاة الصبح، إذ جاءهم آتٍ فقال: إن رسول الله ﷺ قد أُنزل عليه الليلة قرآن، وقد أُمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها! وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة».
تحقيق مسألة النسخ في الشريعة ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾
- النسخ لغة: الإزالة والنقل، وشرعاً: رفع حكم شرعي متقدم بخطاب شرعي متأخر.
- أقسام النسخ الثلاثة المتفق عليها بين أئمة السنة والأصول:
- نسخ الحكم وبقاء التلاوة: كنسخ التوجه إلى بيت المقدس بآية ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، وكنسخ وصية الوالدين بآيات المواريث.
- نسخ التلاوة وبقاء الحكم: كآية رجم الزاني والزانية المحصنين («الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة»).
- نسخ الحكم والتلاوة معاً: كحديث عائشة في عشر رضعات معلومات يُحرمن، فنُسخن بخمس رضعات ثم نسخ لفظها.
- رد شبهة منكري النسخ:
- زعم بعض المعاصرين ومن قبلهم أبو مسلم الأصفهاني إنكار النسخ توهماً أنه يقتضي البداء على الله (أي ظهور ما خفي)!
- ورد المحققون (الرازي، ابن كثير، الشنقيطي): بأن النسخ ليس بداءً، بل هو بيان لانتهاء أمد الحكم السابق الذي كان معلوماً لله في الأزل أنه موقوت بزمن وحال، ثم يخلفه حكم جديد أصلح للعباد في وقتهم؛ كالدواء الذي يصفه الطبيب للمريض في مرحلة ثم ينقله إلى غذاء آخر عند الشفاء، والله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.