خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۚ ذَٰلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ
خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۚ ذَٰلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ
تُختم السورة بصورة الانكسار وتقرير صدق الوعد: {خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۚ ذَٰلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الرابعة والأربعين من سورة المعارج، أن {خَاشِعَةً} معناه: ذليلة خاضعة لا يرفعونها من الهول؛ وأن {تَرْهَقُهُمْ} معناه: تغشاهم وتعلوهم؛ وأن المعنى: تغشاهم ذلة وهوان من عذاب الله. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن المراد أنهم يومئذ في غاية الذل والصغار جزاء على استكبارهم في الدنيا عن طاعة الله. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن «الرهق» في اللغة الغشيان واللحوق؛ ومنه «رهقه الدين» إذا غشيه ولزمه. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير خاتمة السورة، إلى أن الإشارة في {ذَٰلِكَ الْيَوْمُ} تعود على اليوم المذكور، وأن جملة الختام تقرير لصدق الوعيد الذي افتُتحت به السورة؛ فبين المطلع والخاتمة تناسب تام.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): اجتمع في هذه الخاتمة ثلاثة أمور: تصوير الهيئة، وتقرير الجزاء، وربط المشهد بالوعد السابق. وقد تمّ بها البناء الدائري للسورة؛ إذ افتُتحت بـ{بِعَذَابٍ وَاقِعٍ} وخُتمت بـ{ذَٰلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ}؛ فما استُعجل في المطلع تحقق في الختام. كما تقابلت خاتمة السورة مع وصف المصلين {أُولَٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ}؛ فأولئك مكرمون وهؤلاء ترهقهم ذلة؛ ولفظ الإكرام يقابل لفظ الذلة أتم مقابلة. وبهذا تنتهي السورة بميزان واضح: إكرام لمن عمل، وذلة لمن استكبر.