وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ
وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ
تنتقل الخصال إلى الأصل الاعتقادي: {وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية السادسة والعشرين من سورة المعارج، أن المعنى: يصدقون بيوم الحساب والجزاء ولا يكذبون به كما كذب المشركون. وذكر أن «الدين» هنا بمعنى الجزاء؛ ومنه المثل السائر عند العرب: «كما تدين تدان». ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن المراد أنهم موقنون بالمعاد والحساب والجزاء، فلذلك يستعدون له بالأعمال. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن «يوم الدين» هو يوم القيامة، سُمي بذلك لأن الله يدين فيه العباد بأعمالهم؛ أي يجازيهم. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآيات، إلى أن التصديق بيوم الدين هو الباعث على العمل كله؛ فمن صدّق بالجزاء عمل له، ومن كذّب به قعد عن العمل.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): موقع هذه الخصلة في وسط الخصال العملية له دلالة بالغة؛ فقد ذُكرت بعد الصلاة والزكاة وقبل الإشفاق وحفظ الفرج؛ فكأنها القلب النابض الذي يمد ما قبله وما بعده. وهي في مقابل ما وصف به المكذبون في مطلع السورة من استعجال العذاب واستبعاده؛ فأولئك {يَرَوْنَهُ بَعِيدًا} وهؤلاء {يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ}. وبهذا تتم مقابلة السورة بين معسكرين: معسكر التكذيب الذي أورث الهلع، ومعسكر التصديق الذي أورث الاستقامة.