يُبَصَّرُونَهُمْ ۚ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ
يُبَصَّرُونَهُمْ ۚ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ
تكشف الآية أن انقطاع السؤال ليس لغياب الرؤية: {يُبَصَّرُونَهُمْ}، ثم تصور تمني الفداء. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الحادية عشرة من سورة المعارج، أن المعنى: يُبصَّر الأحماء أحماءهم فيعرفونهم ويرونهم، ولكنهم لا يتساءلون لشغل كل واحد بنفسه. وروى عن ابن عباس وقتادة نحو ذلك؛ وذكر أن المراد أنهم يُعرَّفونهم ثم لا ينتفع أحد بأحد. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن الكفار يُبصَّرون أقرباءهم ولا يتمكن أحد من مساءلة الآخر، ثم ذكر أن المجرم يودّ لو فدى نفسه من عذاب ذلك اليوم بأولاده الذين كانوا أعز الناس عليه. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن المعنى يبصر بعضهم بعضاً فلا يخفى عليهم شيء من أحوالهم، ومع هذا لا ينفع القريب قريبه. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية الحادية عشرة، إلى أن الجملة معترضة بين نفي السؤال وبيان تمني الافتداء؛ وموقعها موقع دفع توهم أن انقطاع السؤال لعدم التعارف.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء {يُبَصَّرُونَهُمْ} دفعاً لاحتمال خاطئ نشأ من الآية قبلها؛ إذ قد يظن السامع أن السؤال انقطع لأن كل أحد لا يرى صاحبه في الزحام؛ فبيّن أن الرؤية حاصلة والتعارف واقع، ومع ذلك انقطع السؤال؛ وهذا أشد في التصوير وأبلغ في الحسرة. ثم ابتدأ بقوله {يَوَدُّ الْمُجْرِمُ} سلسلة الفدية التي تمتد إلى الآية الرابعة عشرة، متدرجة من الأبناء إلى الزوجة والأخ ثم الفصيلة ثم أهل الأرض جميعاً؛ فالنظم يبني تصاعداً محكماً ينتهي بالردع في الآية الخامسة عشرة.