إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ
إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ
تأتي الآية تعليلاً لإشفاقهم: {إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثامنة والعشرين من سورة المعارج، أن المعنى: إن عذاب ربهم لا يأمنه أحد من خلقه؛ فلذلك أشفقوا منه واحترزوا. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن معناه: لا ينبغي لأحد أن يأمن مكر الله وعذابه. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن الأمن من عذاب الله من صفات الخاسرين؛ لقوله تعالى: {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ}. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآيات، إلى أن هذه الجملة اعتراض تعليلي جيء بها لتقرير ما قبلها وبيان وجه الحكمة في إشفاقهم.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الجملة معترضة بين خصال المصلين؛ فبعد ذكر إشفاقهم، عُلّل الإشفاق ببيان أن العذاب غير مأمون، ثم استؤنف عد الخصال في الآية بعدها بحفظ الفروج. وهذا الاعتراض له نظير في السورة نفسها؛ فقد اعترض في الآية الحادية عشرة بقوله {يُبَصَّرُونَهُمْ} بين نفي السؤال وتمني الافتداء. ووجه المناسبة أن السورة كلها تدور على ميزان الأمن والخوف: فالمكذبون آمنوا حتى استعجلوا العذاب، والمؤمنون أشفقوا حتى استعدوا له؛ فجاءت هذه الآية لتقرر أن الأمن نفسه هو أصل البلاء.