يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ
يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ
يبدأ تفصيل المشهد الذي تقرر قربه: {يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثامنة من سورة المعارج، أقوال السلف في «المهل»: فروى عن ابن عباس أنه دُرْدِيّ الزيت؛ وعن مجاهد وسعيد بن جبير أنه القيح والصديد؛ وعن الحسن وقتادة أنه الفضة المذابة؛ وعن ابن مسعود أنه المعدن المذاب. ورجّح أن الجامع بين الأقوال هو الشيء المذاب المتغير اللون؛ فالسماء تصير يومئذ كالمعدن المذاب بعد صلابتها وشدة بنائها. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن المراد أنها تكون كدُردي الزيت؛ ونقل تفسير المهل بالفضة المذابة أيضاً. وذكر البغوي في "معالم التنزيل"، عند تفسير هذه الآية، أن المهل كل ما أُذيب من جواهر الأرض. وبيّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية الثامنة من السورة، أن التشبيه وقع في الذوبان وتغير اللون معاً؛ فهو تشبيه في الهيئة لا في المادة.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): افتتاح المقطع الثاني بالظرف {يَوْمَ} يربطه بما قبله ربطاً محكماً؛ فالمشهد المذكور هو تفصيل ذلك اليوم الذي وُصف بالقرب. وبدأ التفصيل بالسماء ثم ثنّى بالجبال في الآية التاسعة؛ وهو ترتيب من الأعلى إلى الأدنى، ومن أعظم المخلوقات المرئية إلى أرسخها في الأرض. ثم انتقل من انهيار الكون إلى انهيار الروابط في {وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا}؛ فالنظم يتدرج من الخارج إلى الداخل، ومن الآفاق إلى الأنفس. وفي هذا الترتيب حجة على المستعجل: من قدر على إذابة السماء لا يعجزه إنزال العذاب بك.