وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ
وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ
تأتي خصلة القيام بالشهادة: {وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثالثة والثلاثين من سورة المعارج، أن المعنى: يقومون بشهاداتهم فيؤدونها على وجهها لا يكتمونها ولا يبدلونها ولا يحابون فيها قريباً ولا غنياً. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن المراد المحافظة على الشهادة وأداؤها بالقسط من غير زيادة ولا نقصان ولا كتمان. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن أداء الشهادة فرض على من تحملها إذا دُعي إليها؛ لقوله تعالى: {وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا}، وأن كتمانها كبيرة؛ لقوله: {وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ}. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية الثالثة والثلاثين، إلى أن التعبير بالقيام يفيد النهوض بها والاضطلاع بأعبائها لا مجرد التلفظ بها.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت الشهادة بعد الأمانة والعهد؛ لأنها من أخص صورهما وأشدها أثراً في حقوق الناس؛ فالأمانة قد تكون بين اثنين، والشهادة يقوم بها العدل بين الخصوم فتحفظ الحقوق العامة. ثم جاءت بعدها المحافظة على الصلاة في الآية الرابعة والثلاثين لتُغلق بها سلسلة الخصال كما فُتحت بالصلاة؛ فصارت الخصال محاطة بالصلاة من الطرفين. وفي هذا الترتيب إشارة إلى أن العدل في المعاملات لا يستقيم إلا بصلة قوية بالله؛ فالصلاة تحمي الشهادة من الميل.