فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ
يأتي الأمر بالإعراض عنهم: {فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثانية والأربعين من سورة المعارج، أن المعنى: فدعهم يا محمد يخوضوا في باطلهم ويلعبوا في دنياهم حتى يلقوا يومهم الذي يوعدون فيه بالعذاب. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أنه تهديد شديد ووعيد أكيد؛ كقوله تعالى: {قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ}. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن «الخوض» الدخول في الباطل، وأن «اللعب» الاشتغال بما لا فائدة فيه؛ فجمع لهم بين فساد القول وفساد الفعل. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية الثانية والأربعين، إلى أن الأمر بالترك ليس إذناً في الباطل، بل هو من أساليب التهديد والتيئيس من صلاحهم بعد استنفاد وسائل البيان.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء هذا الأمر نتيجة لما تقدم من تقرير قدرة الله على استبدالهم؛ فمن ثبت أنه مستغنى عنه لم يعد للجدال معه معنى. ويناسب هذا أيضاً ما تقدم في أول السورة من الأمر بالصبر الجميل؛ فالسورة بدأت بالصبر عليهم وانتهت بتركهم؛ وبين الأمرين تدرج في التعامل مع المعاند: صبر على أذاه أولاً، ثم إعراض عنه بعد استنفاد البيان. ثم جاءت الآيتان الأخيرتان تصفان ذلك اليوم الموعود؛ فاتصل الوعيد بمشهده اتصالاً مباشراً.