وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ
وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ
تتصاعد سلسلة الفدية إلى الزوجة والأخ: {وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثانية عشرة من سورة المعارج، أن المراد بـ{صَاحِبَتِهِ} زوجته؛ وبـ{أَخِيهِ} أخوه لأبيه وأمه أو لأحدهما؛ والمعنى: يودّ المجرم لو افتدى من عذاب ذلك اليوم بزوجته وأخيه. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن هذا تدرج في ذكر أقرب الناس إليه؛ فبدأ بالبنين ثم الزوجة ثم الأخ. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن العرب تكني عن الزوجة بالصاحبة؛ لأن الصحبة بينهما ألزم من كل صحبة؛ ونظيره قوله تعالى: {وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ} في سورة عبس. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير هذه الآية، إلى أن الترتيب في هذه السلسلة جرى على ترتيب المحبة والملازمة لا على ترتيب النسب المجرد؛ فالبنون أحب، والزوجة ألزم، والأخ أنصر.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية حلقة ثانية في سلسلة الفدية التي بدأت في الآية الحادية عشرة وتنتهي في الرابعة عشرة؛ فالنظم يتدرج من الولد إلى الزوجة والأخ ثم إلى العشيرة ثم إلى أهل الأرض كلهم. وهذا التدرج مبني على توسيع الدائرة شيئاً فشيئاً؛ ليقرر أن المجرم لا يقف عند حد في بذل ما يملك، ومع ذلك لا يُقبل منه. وفيه مناسبة دقيقة لما تقدم في الآية العاشرة من نفي سؤال الحميم حميمه؛ فالحميم الذي كان يُرجى منه العون في الدنيا صار في الآخرة سلعة يودّ المجرم لو دفعها ثمناً لخلاصه.