وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ
تنتقل الخصال إلى حقوق التعامل: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثانية والثلاثين من سورة المعارج، أن المعنى: يحفظون ما اؤتمنوا عليه فلا يخونون فيه، ويوفون بما عاهدوا عليه فلا ينقضونه. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن المراد أنهم إذا اؤتمنوا لم يخونوا وإذا عاهدوا لم يغدروا، وهذه صفات المؤمنين، وأضدادها صفات المنافقين. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن الأمانة تشمل ما بين العبد وربه من الفرائض، وما بينه وبين الناس من الودائع والحقوق. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآيات، إلى أن الأمانة أعم من العهد؛ لأن الأمانة قد تكون بغير التزام قولي، والعهد التزام صريح.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): انتقلت الخصال هنا من حق النفس والأسرة إلى حق المجتمع؛ فبعد حفظ الفرج جاء حفظ الأمانة والعهد. ثم أُتبعت بالقيام بالشهادة في الآية الثالثة والثلاثين؛ وهو أخص من الأمانة وأظهر أثراً في إقامة العدل. وهذا الترتيب يبني الجماعة المسلمة من الداخل: فرد عفيف، فمعاملة أمينة، فقضاء عادل. وفي مقابلة ذلك ما وصف به المكذبون في السورة من الإدبار والجمع والمنع؛ فأولئك هدموا وهؤلاء بنوا.