أُولَٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ
أُولَٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ
يأتي جزاء المتصفين بتلك الخصال: {أُولَٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الخامسة والثلاثين من سورة المعارج، أن المعنى: هؤلاء الموصوفون بهذه الصفات في بساتين الجنة مكرمون بكرامة الله لهم. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن المراد أنهم في جنات مكرمون بأنواع الملاذ والمسار. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن الإكرام أعم من مجرد التنعم؛ فهو يشمل رفع المنزلة وتحية الملائكة لهم وسلامهم عليهم. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآية، إلى أن الإكرام يجمع بين نعيم البدن ونعيم الروح؛ فلا يكفي في تمام النعيم وجود اللذات دون شعور بالتكريم.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية خاتمة لمقطع المصلين وجزاءً مرتباً على استكمال الخصال؛ فاسم الإشارة {أُولَٰئِكَ} يجمع ما تقدم كله في كلمة. ثم انتقل السياق مباشرة إلى المكذبين: {فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ}؛ فوقعت المقابلة بين من استحق الجنة بالعمل ومن يطمع فيها بلا عمل، وهو ما صُرّح به بعد آيتين: {أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ}. فبين الآيتين تقابل مقصود في اللفظ والمعنى؛ إذ ذُكرت الجنة في الموضعين: مرة استحقاقاً ومرة طمعاً كاذباً.