لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ
لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ
بعد تقرير وقوع العذاب يأتي تعيين أهله ونفي المخلّص منه: {لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثانية من سورة المعارج، أن في تعلق اللام في {لِّلْكَافِرِينَ} وجهين: أن تتعلق بـ{وَاقِعٍ} في الآية قبلها، فيكون المعنى: بعذاب واقع للكافرين؛ أي نازل بهم مختص بهم؛ وأن تتعلق بـ{سَأَلَ}، فيكون المعنى: سأل سائل من أجل الكافرين ولأجلهم؛ ورجّح الأول لظهوره واستقامة المعنى عليه. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن المراد أن العذاب واقع بالكافرين لا محالة ليس له مانع يمنعه ولا صارف يصرفه. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن نفي الدافع عام في الدنيا والآخرة؛ فلا يدفعه عنهم شفيع ولا نصير ولا فدية. وأوضح السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير أوائل السورة، أن هذا جواب لاستعجالهم من جهتين: أن العذاب واقع بهم، وأنه إذا وقع فلا مرد له.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت الآية تكملة للأولى بترتيب منطقي محكم: ذُكر العذاب، ثم من يقع عليه، ثم استحالة دفعه؛ فسُدّت المنافذ الثلاثة التي يتعلق بها المستهزئ: إنكار أصل العذاب، وادعاء أنه لغيره، ورجاء دفعه بشفيع أو حيلة. وتقديم {لِّلْكَافِرِينَ} على {لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ} يقرر أولاً استحقاقهم ثم يقرر ثانياً حتميته؛ فالحكم قبل التنفيذ. ثم جاءت الآية الثالثة تبيّن مصدره {مِّنَ اللَّهِ}، فتم بذلك بيان المُنزَل والمُنزَل عليه والمُنزِل في ثلاث آيات قصار.