وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ
وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ
تُختم الخصال بما بدأت به: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الرابعة والثلاثين من سورة المعارج، أن المعنى: يحافظون على أوقاتها وحدودها وركوعها وسجودها وطهورها، فلا يضيعون منها شيئاً. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن المراد المحافظة على أوقاتها وأركانها وواجباتها؛ فافتُتح الكلام بالصلاة واختُتم بها، مما يدل على شرفها وفضلها. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن الفرق بين هذه الآية والآية الثالثة والعشرين ({دَائِمُونَ}) أن الأولى في الدوام والاستمرار، وهذه في المراعاة والضبط لشروطها وأركانها؛ فليس بينهما تكرار. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآيات، إلى أن الأولى في كمّ الصلاة والثانية في كيفها؛ فمن جمع بينهما فقد أقام الصلاة على وجهها.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): بهذه الآية تُغلق سلسلة الخصال التسع التي بدأت في الآية الثالثة والعشرين؛ فافتُتحت بالصلاة واختُتمت بها. وهذا البناء الدائري يجعل الصلاة إطاراً محيطاً بالمال والاعتقاد والعفة والأمانة والشهادة. ثم جاء بعدها الجزاء مباشرة في الآية الخامسة والثلاثين {أُولَٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ}؛ فترتب الجزاء على استكمال الخصال. وفي مقابلة هذا كله، سيعود السياق في الآية السادسة والثلاثين إلى المكذبين المهطعين؛ فتتم المقابلة بين من ختم عمله بالمحافظة ومن ختم عمره بالاستهزاء.