إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا
إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا
تأتي الآية تفسيراً للشطر الأول من الهلع: {إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية العشرين من سورة المعارج، أن المعنى: إذا أصابه الفقر والشدة والمرض جزع وضجر ولم يصبر. وروى عن قتادة أن المراد بالشر هنا: الضر والبلاء. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن معناه: إذا أصابته مصيبة فزع وجزع وانهار. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن «الشر» هنا اسم لكل ما يسوء الإنسان في نفسه أو ماله أو أهله، وليس المراد الشر الاعتقادي. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية العشرين، إلى أن التعبير بـ{مَسَّهُ} دون «أصابه» مقصود؛ فالمسّ أقل درجات الإصابة؛ فأفاد أن جزعه يقع لأدنى ما يناله من المكروه.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية والتي بعدها تفسيراً إلهياً للفظ {هَلُوعًا}؛ وهذا من أبرز مواضع تفسير القرآن بالقرآن في السياق المتصل. وقُدّم ذكر الجزع عند الشر على المنع عند الخير؛ لأن الجزع أظهر في الناس وأسبق إلى المشاهدة، ولأن السورة سيقت أصلاً في مقام الأمر بالصبر: {فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا}؛ فناسب أن يُذكر ضد الصبر أولاً. وفي هذا الترتيب مقابلة لطيفة: أُمر النبي ﷺ بالصبر الجميل، ووُصف الإنسان بالجزع الشديد؛ فبان الفرق بين من ربّاه الوحي ومن تُرك لطبعه.