عَلَىٰ أَن نُّبَدِّلَ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ
عَلَىٰ أَن نُّبَدِّلَ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ
يأتي متعلق القدرة المقسم عليها: {عَلَىٰ أَن نُّبَدِّلَ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الحادية والأربعين من سورة المعارج، أن المعنى: لقادرون على أن نهلك هؤلاء ونأتي بقوم خير منهم يطيعوننا ولا يعصوننا؛ وأن {وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} معناه: ما نحن بمغلوبين ولا عاجزين عن ذلك. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن المراد أن الله قادر على إهلاكهم وإبدال أمة خير منهم، وأنه لا يعجزه شيء ولا يفوته أحد. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن نظير هذه الآية قوله تعالى: {وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم}. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآية، إلى أن هذا من أشد ما يُقرع به المستكبر؛ إذ يعلم أنه ليس ضرورياً في ملك الله، وأن الدين قائم بغيره.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تمّ بهذه الآية جواب القسم ومتعلقه؛ فأُثبتت القدرة ثم بُيّن متعلقها ثم نُفي المانع. وموقعها من السورة موقع الضربة الأخيرة على الكبر؛ فقد سبق تذكيرهم بأصل خلقهم المهين، وهنا تذكيرهم بأنهم قابلون للاستبدال. ثم يأتي بعدها الأمر بتركهم: {فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا}؛ وهو نتيجة طبيعية؛ إذ من ثبت عجزه وإمكان استبداله لم يعد يستحق مزيد جدال. ثم تُختم السورة بمشهد يوم الوعد؛ فيلتئم مطلع السورة بخاتمتها؛ إذ بدأت بعذاب واقع وانتهت بيوم موعود.