وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ
وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ
تتسع دائرة الفدية إلى العشيرة: {وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثالثة عشرة من سورة المعارج، أن «الفصيلة» هي عشيرة الرجل الأدنون الذين فُصل عنهم وانتسب إليهم؛ وروى عن ابن عباس ومجاهد أنها فخذه التي هو منها؛ والمعنى: التي تضمه وتنصره وتلجئه إليها عند الشدائد. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن المراد قبيلته وعشيرته التي يأوي إليها ويلجأ عند النوائب. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن {تُؤْوِيهِ} معناه تضمه وتحوطه وتنصره؛ والفصيلة أخص من القبيلة وأعم من الأسرة. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية الثالثة عشرة، إلى أن وصف الفصيلة بالإيواء وارد لتقوية المعنى؛ فذكر الوصف الذي به تُرجى العشيرة يقرر أن المرجوّ نفسه سيُبذل فدية.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الحلقة الثالثة في سلسلة الفدية بعد البنين والصاحبة والأخ؛ وقد تدرج النظم من الأخص فالأعم: الولد، ثم الزوجة والأخ، ثم العشيرة، ثم أهل الأرض جميعاً في الآية بعدها. وهذا التدرج له نظير في سياق القرآن في سورة عبس: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ}؛ فهناك فرار وهنا افتداء؛ والمعنى متلاقٍ في تقرير انقطاع النفع بين الأقارب. وموقع هذه الآية من السورة تمهيد للردع القاطع في {كَلَّا}؛ إذ كلما استوفى التمني أطرافه، كان الردع بعده أشد وقعاً.